اسئلة حول النسخة الثانية من مشروع قانون الأحوال الشخصية
نساء سورية
23-11-2009م
أحد عشر سؤالا حول النسخة الثانية من مشروع قانون الأحوال الشخصية
1- هل هناك اختلاف بين النسخة الأولى والنسخة الثانية؟
+ نعم. هناك اختلاف كبير. النسخة الأولى تضمنت تعديلات كبيرة تجر سورية إلى الفتنة الطائفية وتحول النساء إلى عبيد. وفيها واحد من أشد الأفكار السلطوية همجية وهي المسماة "دعوى الحسبة" حيث يضع رجال الدين أنفسهم محل الله لكي يقرروا من يؤمن ومن لا يؤمن، ولكي يطلّقوا من يريدون، بل حتى لكي يشككوا بنسب الأطفال إلى أهاليهم.
النسخة الجديدة تكاد تطابق القانون النافذ حاليا. مع تعديلات طفيفة في اللغة. العنصر الجديد فيها هو إلغاء قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالطوائف المسيحية.
2- ما هو وضع المرأة في النسخة الثانية؟
+ لم يتغير عما هو عليه في القانون النافذ حاليا، والذي وضع عام 1953، مستندا إلى أحكام وضعت أثناء مرحلة الاستعمار العثماني. خاصة ما يسمى بـ"كتاب قدري باشا". وكتاب قدري باشا هو قانون الأحوال الشخصية للإمبراطورية العثمانية، ويعتبر النساء هم مواضيع متعة وإنجاب لسلالة الرجل، وكل شي مسخر لخدمة الرجل.
يحدث ذلك في جميع المواد التي تتعلق بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة.. ومثلا:
في المادة (12) يعتبر المرأة نصف كائن باشتراطه أن يكون هناك "شاهد واحد أو امرأتين" على صحة عقد الزواج.
في المادتين (14-17) يسمح للرجال بالزواج المتعدد دون قيد أو شرط تحت ستار عبارة خادعة هي (مسوغ شرعي)!. وكل شرط تضعه المرأة أثناء عقد الزواج لا قيمة له.
في المادة (20) لا يمكن للمرأة أن تتزوج دون موافقة "وليها" ولو بلغ عمرها 100 عام.
في المادة (21) يمكن لـ"الولي" أن يفسخ عقد زواج ابنته التي تزوجت دون موافقته بمجرد ادعائه "عدم الكفاءة".
في المادة (69) تجبر المرأة على السفر مع زوجها بغض النظر عن ظروف عملها أو خياراتها. وإلا اعتبرت ناشزا.
في المادة (73) تجبر المرأة على عدم العمل إلا بإذن زوجها، وإلا اعتبرت ناشزا.
في المواد (85 وحتى 104) يحق للرجل الطلاق بإرادة منفردة بغض النظر عن أي اعتبار. ولا يحق للمرأة الطلاق إلا إذا كان قد سمح لها (فوضها) بذلك كتابة في عقد الزواج، أو إذا كان عنينا أو جن بعد عقد الزواج. بل وإذا كانت على علم مجنون قبل عقد الزواج يسقط حقها في طلب الطلاق لاحقا.
كذلك يمكنها طلب بالطلاق إذا غاب لثلاثة أعوام متتالية(كالحسب مثلا)، فإذا عاد من غيبته حتى وهي في العدة، حق له أن يعيدها إليه! بغض النظر عن رغبتها.
كما يمكن للزوج التطليق بأية وسيلة "اللفظ والكتابة"، مما يعني أنه يمكنه التطليق عبر الموبايل. أو البريد الالكتروني.
في جميع المواد المتعلقة بالطلاق والنفقة، تخرج المرأة من دار الزوجية دون أي قشة، مهما أمضت في حياة الزوجية، وسواء كانت عاملة أم لا. ويكتفى بدفع نفقة ثلاثة سنوات، وبالتقسيط، إذا "ارتأى" القاضي أن الطلاق وقع تعسفيا، وبشرط أن هذا سيتسبب بـ"بؤس وفاقة".
تتكرر في النسخة هذه كلمة "الموطوءة" للمرأة، وهي كلمة تعبر عن احتقار للمرأة وتسفيه لها. وهذا المعنى كان مختلفا قبل ألف سنة. لكنه اليوم لا يعني سوى الاحتقار.
وغيرها الكثير..
3- وما هو وضع الأطفال في المشروع؟
+ الأطفال في المشروع هم مجرد أدوات في أيدي أهاليهم. لذلك يكاد يكون المشروع قد حرمهم من أية حقوق، بل إنه يلعب بهم حين يجعل علاقتهم مع ذويهم علاقة مادية بحتة بتفاصيل مريعة في الإرث، كما أنه يسلخه نهائيا عن أمه وعن مفهوم الأمومة حين يتحدث عن أجرة الرضاع! كما لو كانت أمه غريبة عنه.
إضافة إلى ذلك يعمد المشروع إلى السماح بتزويج الطفلات والأطفال في المادة (18) إذ يسمح للذكور بالزواج في سن 17 وللإناث في سن 15. وكلاهما سن يقع تحت مسمى "الأطفال". وقد تجاهل المشروع حقيقة أن الطفلة في سن 15 اليوم هي طفلة بكل معنى الكلمة. فأية مسؤولية ستتحملها عن أسرة بالغة التعقيد اليوم حيث يعجز الكبار عن تحمل قسط منها؟ ويتجاهل المشروع الإثباتات العلمية المؤكدة أن مثل هذا الزواج يحقق ضررا فادحا صحيا بالطفلة سواء على الصعيد الجسدي أو على المستوى النفسي والاجتماعي.
إضافة إلى أن السماح بالزواج في سن 15 يعني فتح الباب على مصراعيه لتجهيل النساء وإبعادهن عن إكمال تعلميهن.
من جهة أخرى يفضل المشروع العم والجد وأي من ذكور العائلة على أمه في الوصاية والولاية. فكأن أمه غريبة عنه وأولئك أقرب إليه منها. وفي هذا ضرر واضح وصريح بعلاقة الطفل مع أمه، وبالتالي في نموه السليم.
4- قلتم أن المشروع طائفي.. أين الطائفية فيه؟
+ ينسب واضعو المشروع أفكارهم إلى "الشريعة الإسلامية". ولكنهم يخفون أن "الشريعة الإسلامية" هي مفهوم مطاط واسع يدخل في إطاره كل من اجتهد منذ انطلاق الإسلام إلى اليوم.
وبذلك فهم يخرجون الدروز من "الشريعة الإسلامية" التي خصصوها على مقاسهم. فلا هم بمسلمين، ولا هم بدين مستقل. وأيضا هم يجبرون المسيحيين بطوائفهم على الخضوع لتصوراتهم الأصولية. إذ يعملون على حرمانهم من القوانين المسيحية التي تلغى في هذا المشروع، لصالح تطرفهم. وبالطبع لا يعترفون بأي دين آخر، ولا باللادينيين.
لكن ذلك هو الجزء الظاهر فقط. أما الطائفية الحقيقية فهي أن في سورية أكثر من 30 طائفة دينية ومذهب، فإذا كان لهؤلاء الأصوليون أن يفرضوا تطرفهم الخاص وفق انتقائية خاصة تنسب إلى مذهب خاص، فلم لا يكون من حق كل مجموعة دينية (سواء اعترف بها سلاطين الدين أم لم يعترفوا) أن تنتج قانونها الخاص؟ وإذا كان لكل مجموعة طائفية أو إثنية أو مذهبية قانونها الخاص، ما الذي يبقى من الدولة أو الوطن؟ لا شيء.
حين نضع قانونا طائفيا لا يعود من حقنا منع الآخرين من أن يضعوا قوانينهم الطائفية. ولا نستطيع منعهم. فالحياة لا تحتمل إلا واحد من حلين: إما وطن للجميع، وإما إمارة لكل طائفة. والمشروع يكرس صيغة إمارة لكل طائفة.
5- ماذا بشأن الأديان في المشروع؟
+ تحت مسمى توحيد قوانين الأحوال الشخصية، الذي هو مطلب حق، يريد هؤلاء الأصوليين أن يستعيدوا نظام الجزية على السوريين معتقدي الأديان المسيحية واليهودية، ولكن جزية بصيغة "عصرية". فهم يريدون أن يجبروهم على اتباع تصوراتهم الطائفية النابعة من رؤيتهم الضيقة المتخلفة. لذلك تم إلغاء القوانين المنظمة لعمل هذه الأديان، وإجبارها على الخضوع للقانون الطائفي، في المشروع طبعا. بل إن أتباع هذه الأديان، وفق المشروع، معلقين في الفراغ، وليس لهم مرجعية لتنظيم شؤونهم في الأحوال الشخصية. فالمشروع الطائفي ليس مشروعا وطنيا، وبالتالي فهو غير مقبول ليكون واحدا للجميع.
وبالطبع نحن ضد قوانين خاصة بالدروز أو المسيحيين أو اليهود أو غيرهم. فهذا أيضا تمزيق طائفي مهما كانت محتويات تلك القوانين. كل قانون يميز بين مواطن/ة ومواطن/ة على أساس ديني هو ق




























