تباين سوري ايراني حقيقي ام صوري؟ :علي حماده
كتبهاميماس العاصي ، في 14 تشرين الثاني 2009 الساعة: 14:18 م
تباين سوري ايراني حقيقي ام صوري؟

علي حماده
13-11-2009م
مشهد الرئيس السوري بشار الاسد و هو يزور نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس للمرة الثانية في اقل من عامين . و مشهد "الحميمية" التي اراد ساركوزي ان يضفيها على اللقاء الثاني ينبئ بأن التحول في المسار الديبلوماسي الفرنسي حيال الحكم السوري الذي اطلقه ساركوزي بشكل يقطع مع المسار الذي انتهجه سلفه الرئيس حاك شيراك بدءا من العام 2004، و بلغ الذروة اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في مطلع 2005 .و معلوم ان شيراك كان في نهاية التسعينات من القرن الماضي و بتشجيع من الرئيس الحريري "تبنى" الاسد الابن في اول ايامه الرئاسية و حتى قبلها بفترة ، و عقد عليه آمالا كبيرة في ان يكون مختلفا عن والده فيعمل على نقل سوريا البعثية من مرحلة التحجر التي كانت تعانيها في ايام الاسد الاب الاخيرة الى مرحلة تبدأ فيه سوريا في العودة الى حضن المجتمع الدولي كعنصر بناء بخلاف ما كانت عليه قبلا عنصر آوى و شجع كل صنوف التنظيمات المسلحة الموسومة في القاموس الدولي ارهابا.و كانت الدبلوماسية الفرنسية ايام شيراك تأمل في ان يقتنع الاسد الابن ان السيطرة على لبنان بالشروط و الظروف اليت قامت منذ 1990 ما عاد ممكنا ، و ان المجتمع الدولي ، و معه الاسرة العربية لن يمكنهما القبول بتغطية حالة استثنائية كهذه. وكان المأمول من الاسد الابن ان يقدم هموم بلاده الداخلية على عقدة الدور الاقليمي التي باعدت في نمط الحياة المعاصرة بين المواطن السوري العادي و بقية العالم …
بالامس دخل الاسد الابن للمرة الثانية قصر الإليزيه ،و الجديد انه في هذه المرة بات متحررا من العديد من الاثقال التي كانت تعوق تطور علاقاته مع الفرنسيين على الرغم من براغماتية فريق الرئيس ساركوزي الباردة . فبين الزيارة الاولى قبل نحو سنة و زيارة البارحة تقدم الحكم السوري في العديد من المجالات لا سيما في المجال اللبناني الذي انتهى بتفاهمات مع السعوديين ادت الى حصر التدخل السوري المباشر في الانتخابات النيابية في حزيران 2009 ضمن حدود منطقية قياسا بالتدخلات السابقة ، و ضبط الاخلالات الامنية التي يهواها السوريون في لبنان في حدود المعقول قياسا بمرحلة الاغتيالات و التفجيرات و الصدامات الاهلية التي لم يكن الحكم السوري بغريب عنها . ثم اتت مرحلة تشكيل الحكومة اللبنانية وما كانت دمشق بعيدة عن العرقلة في التكليف الاول، الى ان كانت القمة السعودية – السورية التي تهم الاسد ايما اهتمام ، ففتحت الابواب امام ولادة الحكومة في الوقت الذي مانعت فيه ايران الى ان قبلت كما اشارت اكثر من جهة دبلوماسية عربية في بيروت ،نزولا عند الاصرار السوري الذي وضع حدا لعرقلة "حزب الله" من خلال الجنرال ميشال عون . واليوم يعتبر الفرنسيون ان الرئيس بشار الاسد وفى بوعده لفرنسا و للسعودية . ولا ننسى ان ثمة نقاشا في اوساط الحكم السوري حول مكانة سوريا في لبنان بعد ان ورث "حزب الله" عنها دور الناظم للحياة السياسية، و بعد ان اثبت الحزب انه كممثل للمصالح الايرانية صار بعد 2005 الطرف الاقوى في معادلة التحالف السوري – الايراني في لبنان .
حتى في قضية الباخرة المحملة بالسلاح "فرنكورب" ، ثمة معلومات استخباراتية جرى تداولها في الايام القليلة الماضية في بيروت ان الاجهزة السورية ابلغت نظيرتها الفرنسية بموضوع الباخرة انتهى الامر باعتراضها من قبل الاسرائيليين!
في مكان آخر و في الوقت الذي ترتفع حدة التوتر بين الايرانيين و السعوديين على خلفية قيام طهران بتغذية النزاع اليمين الذي بدأ داخليا بين السلطة المركزية و جماعات الحوثيين في الشمال ، و انتهى اليوم نزاعا اقليميا بإمتياز يتداخل فيه المعطى اليمين بالمعطيين الايراني والسعودي على حد سواء، وفي وقت تعتبر فيه السعودية انها في حرب غير مباشرة مع ايران الاسلامية ، وتتهيأ لصدامات خلال موسم الحج القادم ، تخرج سوريا مع بدء المواجهات داخل الاراضي السعودية بموقف مؤيد للرياض يتجاهل تماما الموقف الذي عكسه وزير خارجية ايران منوشهر متكي بشأن ازمة اليمن محذرا بأن "نيران الازمة ستطول من ينفخ فيها" واعتبر بمثابة تحذير للسعوديين الذين بردة فعلهم العنيفة على التسلل الحوثي الى "جبل دخان"، و قيامهم بحصار بحري للشواطئ الشمالية لليمن تسببوا بخلخلة فعلية للموقف العسكري للحوثيين.
في مكان آخر ثمة امر محير : ايران التي توحي مواقفها من اتفاق جنيف- فيينا الذي جرى حول نقل اكثر من 70 في المئة من مخزونها من اليورانيوم الى روسيا و من ثم الى فرنسا لتخصيبه للاغراض المدنية ، انها تتنصل و تحاول كسب مزيد من الوقت بإطالة امد التفاوض و ادخال تعديلات تفرغ الاتفاق من مضمونه مثل نقل اليورانيوم على دفعات تمتد على مدة سنتين . ايران هذه تتجه صوب صدام مع الادارة الاميركية الجديدة التي سيتعين عليها في مدى قصير ان تضع على الطاولة الخيارات الصعبة مع ايران ( عقوبات + اجراءات عسكرية) ، و في الوقت الذي تزداد علاقات فرنسا توترا مع طهران بسبب مواقف الرئيس ساركوزي المتشددة بشأن الملف النووي ،و في الوقت الذي تبدو المسارات السلمية مستحيلة بوجود الحكومة الاسرائيلية اليمينية يتقدم الرئيس السوري في تجاه التفاوض ، يذهب الى حد اسداء "نصيحة" الى تركيا في مقابلة لجريدة "حرييات" بأن تحسن علاقاتها مع اسرائيل اذا كانت تنوي لعب دور فعال في مفاوضات سلام بين سوريا و اسرائيل .
هذه عينة من اشارات يقرأها مراقبون على انها ترجمة لإفتراق بين الخيارات السورية و تلك الايرانية في العديد من الملفات و القضايا، و لكن للافتراق المشار اليه غير معروف الملامح و ماتزال آفاقه مجهولة مع اعتقاد عواصم فاعلة في المنطقة ان الافتراق بين دمشق و طهران وهم و توزيع للادوار…
النهار اللبنانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:قضايا اقليميه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























