مدونةالسوري الجديد

 

 

;


                 قلم

          

 

لااكراه في الرأي

حكومة لبنان:حسان حيدر-راجح الخوري

كتبهاميماس العاصي ، في 13 تشرين الثاني 2009 الساعة: 01:51 ص

 

 

 

 

حكومة لبنان
حسان حيدر-راجح الخوري
12-11-2009م
===========================================

 

حكومه لاتنطلي على أحد

حسان حيدر

12-11-2009م

على رغم ملكة الصبر التي أثبت انه يتحلى بها، إلا ان سيد السرايا الجديد، سعد الحريري، يعرف ان ما عانى منه خلال أشهر التأليف الخمسة للخروج بالتشكيلة الحكومية العجائبية، قد يكون مجرد «نزهة» اذا ما قورن بما ينتظره داخل مجلس الوزراء، لجهة التعامل مع معارضة تمتلك الثلث المعطل وتمثل نقيض كل ما يصبو اليه في السياسة والاقتصاد، وفي الاجتماع أيضاً.

كانت لوالده الراحل تجربة مختلفة يمكن اعتبارها «أسهل» اذا أخذت بمقياس التعامل اليومي مع القضايا المطروحة والأزمات المتكررة. كان رفيق الحريري يتعامل مباشرة مع سلطة الوصاية السورية وقواها الأمنية المنتشرة فوق الأرض اللبنانية والتي كان يعود اليها البت في أي مشكلة تطرأ أو تُفتعل، فيوازن بين الممكن والمفروض، ويستقوي احياناً بدمشق على خصومه اذا بالغوا، في إطار من التوافق الإقليمي الذي يلف الجميع ويضعهم في «سلة» واحدة. اما سعد الحريري فمضطر الى التعامل مع «ممثلي» الوصاية من اللبنانيين وتشعباتهم الإقليمية الأبعد، بعدما خرجت سورية من دائرة الاتصال المباشر وصار مجرد استمزاج رأيها يتطلب وسطاء إقليميين ودوليين ورحلات مكوكية بين العواصم، فكيف وقد ثبت بالملموس خلال مماحكات التأليف ان دورها لا يزال أساسياً في أي صيغة او قرار؟

تقوم حكومات ما يسمى «الوحدة الوطنية» عادة على تنازلات طوعية متبادلة بين فريقين، او اكثر، متنافسين ومتضادين في الغايات والوسائل، لأنهما استشعرا وجود خطر خارجي داهم يهدد البلاد ونظامها والأطراف السياسيين جميعاً، فتصبح التضحية بالمبادئ والتنازل عن المكتسبات أمرين واجبين لإنقاذ الوطن. أما في لبنان فالخطر على الاستقرار والنظام والمؤسسات مصدره الداخل نفسه، وأطراف تعتبر ان لها الحق في فرض رأيها على الآخرين، ليس بقوة الإقناع والمواقف السياسية ولا صناديق الاقتراع، بل بتهديد السلاح وبالتعطيل والاستقواء بالخارج، ثم تطالب بأن تكون شريكة في الحكم الذي تهدده.

والحكومات الائتلافية تعني توافقاً على برنامج حد أدنى وتفاهماً على كيفية تنفيذه، وهو ما لم يحصل خلال مفاوضات الحريري مع المعارضة، بل كان الأخذ والرد يتركز على الحصص والحقائب والأشخاص، من دون ان يصل الى المفهوم والدور والأهداف. وهذا هو مغزى التحذير الذي أطلقه البطريرك صفير من خطورة الجمع بين الأكثرية والأقلية في حكومة واحدة على عملية اتخاذ القرار ورسم سياسة الدولة وتسيير شؤونها. وهو ما عناه الحريري أيضاً في الاجتماع الأول لحكومته عندما اعتبر انها «استثنائية» في ائتلافها لكنها «لا تؤسس لقاعدة او عرف دستوريين» معرباً عن أمله في ان يكون يوماً في صفوف المعارضة في إطار نظام ديموقراطي، لا ان يفرض نفسه على الطرف الآخر بالقوة وبحجة «اللاميثاقية».

فالخلافات العميقة القائمة بين الموالاة والمعارضة، بدءاً من تعيين أي موظف ومروراً بتحديد السياسة الخارجية ووصولاً الى إحياء دور المؤسسات الدستورية، ستنعكس دوماً اختبار قوة بين الطرفين وكباشاً لا يسهل مهمة اي حكومة.

صحيح ان كل «الثورات»، وبينها «ثورة الأرز»، لا بد ان تضع أوزارها يوماً لتبدأ عملية البناء الداخلي بأوسع مشاركة ممكنة من مختلف القوى السياسية والاجتماعية، لكن هذا يفترض سلفاً موافقة هذه القوى على اعتبار نفسها، قولاً وممارسة، جزءاً من الكيان الذي تسعى الى قيامه، لا ان تطالب بالمشاركة في صوغه وتظل تقيم خارجه. اما ما حصل في لبنان فلا يقنع أحداً.

الحياة اللندنية
 
========================================

حكومة اختبارية ؟!  
 راجح الخوري
12-11-2009م

ليس من عادة الدول إصدار بيانات الترحيب بتشكيل الحكومات في الدول الاخرى المستقلة. لهذا ليس كثيرا اذا افترضنا الآن، ان موجة الترحيب والارتياح الدولية والى حد ما العربية، التي قوبلت بها حكومة الرئيس سعد الحريري، تكشف عن وجود احساس ضمني في عدد من العواصم، بأن لبنان كدولة كان مفقودا فوجد، وكان تقريبا ميتا فولد!
ليست هذه المرة الاولى يبرز في ادبيات البيانات الدولية، وجود مثل هذه المخاوف من انهيار الدولة في لبنان. فعندما انتخب الرئيس ميشال سليمان بعد ازمة مفتوحة تشبه الازمة التي سبقت نجاح الحريري في التشكيل، صدرت موجة مشابهة من البيانات. وهذا يعني وفق السيكولوجيا السياسية في بعض الدول، ان هناك من بات ينظر الى لبنان وكأنه يقف على حافة "الصوملة" حيث تحل الفوضى مكان الدولة في الصومال.
ان هذا الامر الخطير يجب ان يقرع جرس الانذار للجميع في هذا البلد السعيد. فاذا كان من حق اي مواطن عاقل ان يشعر بنوع من المهانة عندما يلمس مدى غبطة اميركا وفرنسا وايطاليا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية، بقدرتنا اخيرا على "معجزة" تشكيل حكومة، ونحن البلد الذي نال استقلاله قبل 66 عاما، فان من واجب كل لبناني ان يدرك المعنى المؤذي والمقلق الذي تعكسه نظرة هذه الدول الينا، كبلد يقف على ابواب الفشل بسبب الانقسامات والصراعات بين اهله!


? ? ?

واذا كان كل هذا يعكس التحدي الكبير وربما المصيري الذي بات يواجه اللبنانيين الذين كلما مضوا في انقساماتهم دقوا مسمارا في تابوت وطنهم، فان البيان المقتضب والمدروس الذي تلاه الرئيس الحريري بعد اعلان تشكيل الحكومة، يمثل بدوره تحفيزا لكل الافرقاء اللبنانيين على الخروج من دائرة الخدمات وطي صفحة الماضي القريب، والبدء فعلا لا تنظيرا، بفتح صفحة الوفاق والعمل في سبيل الوطن.
كان كلامه مجرد تصوير امين للواقع وتظهير صريح للطموح. فبعد خمسة اشهر من معمودية التشكيل المنهكة وسط غرائب السياسة اللبنانية وعجائب التقاطعات الاقليمية والدولية التي تخترقها، كان من الضروري تصوير الامور تماما كما هي. وكل ما قيل وسيقال عن الحكومة سلبا او ايجابا، لن يضيف كلمة الى الوصف الذي قدمه الحريري:
"هذه الحكومة على صورة لبنان الحالي التي تبدو في عيون البعض، صورة للخلافات الطائفية والسياسية، ولكن يجب ان نثبت للعالم انها في عيون اللبنانيين، هي الصورة الواقعية للوفاق الوطني".
ولأن هذه الحكومة على صورة لبنان في اعين الدول، التي وجدت اننا نستحق التصفيق لمجرد اننا تمكنا بعد خمسة اشهر من الانتخابات من التوصل الى اتفاق على تشكيلها، كما قال بان كي – مون، كان من الطبيعي ان يذهب الحريري الى مصارحة الجميع بان الحكومة هي فرصة لبنان لتجديد ثقته بالدولة ومؤسساتها، فإما ان ننجح في التوافق على ادارة شؤون البلاد، وإما ان نفشل في غياب التعاون الصادق والتنسيق الامين والمشاركة الرحبة، لتزداد احاسيس القنوط من الوطن عند اللبنانيين قبل غيرهم في الخارج.


? ? ?

ولأن نظرة العالم الى لبنان كما هي الآن لا تخفي القلق الذي عكسته بيانات الترحيب بالتوصل الى التشكيل، يأخذ كلام رئيس الحكومة معناه العميق عندما يقول اننا اليوم "امام اختبار وطني بامتياز".
طبعا انه اختبار يدعو جميع الافرقاء الى السعي لجعل مجلس الوزراء سلطة تنفيذية حقيقية وفاعلة وليس طاولة للمناكفات السياسية وتبادل الحملات او وسيلة لتعطيل العمل بالدستور والقوانين.
نعم، اللبنانيون امام اختبار دقيق ومهم. فالبلد يقف عند حافة الفشل، وفشل الدول يعني الفوضى. والفوضى تعني شريط المآسي المتناسلة. وليس هناك في هذا البلد من لا يريد الخروج من دوامة الازمة التي تعلك ما تبقى من عافية لبنان.
اذاً ليس المطلوب حكومة تدير الازمة او بالاحرى الازمات، بل حكومة تنطلق من استلهام فعلي لروح الوفاق لتنفيذ الاولويات السريعة التي حددها الحريري في كلمته:
اطلاق ورشة تشريعية كبرى، التصدي للمديونية الثقيلة، اقفال ابواب الهدر والفساد، تحديث الادارة وتطويرها.
انها فعلا ورشة الاختبار الوطني، التي تحتاج فعلا الى تعاون الجميع. وإلا تحولت "حكومة الوحدة الوطنية" ساحة اخيرة للاعلان تكرارا عن الفشل الذي يدمر الدولة والوطن منذ اعوام.
جريدة "المستقبل" عنونت امس: "الحريري مجددا في السرايا".
صحيح، ولكن هذا يضع وزرا مضاعفا على كاهل سعد الحريري.
فاذا كانت اولى حكومات والده قد رفعت شعار اعادة بناء ما هدمته الحرب، فان اولى حكوماته عليها الآن ان تعيد بناء ما هدمته الانقسامات من ثقة اللبنانيين ببعضهم البعض وبأنفسهم ايضا، والتعمير في البشر اصعب من التعمير في الحجر.
النهار الللبنانيه

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر