مدونةالسوري الجديد

 

 

;


                 قلم

          

 

لااكراه في الرأي

سوريا وجهت الدعوة عبر بريد التأليف والرد الحريري قيد التحضير :جورج علم

كتبهاميماس العاصي ، في 13 تشرين الثاني 2009 الساعة: 01:38 ص

 

 

 

سوريا وجهت الدعوة عبر بريد التأليف والرد الحريري قيد التحضير
جورج علم 
12-11-2009م 
 
ربما يمضي رئيس الحكومة عطلة نهاية أسبوع دافئة في بنشعي، يختار توقيتها بدقة، مستعيدا بذلك علاقة ود سبق أن نسجها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الزعيم الماروني الشمالي سليمان فرنجيّة، خلال فترة لم تكن فيها الأوضاع في المنطقة أفضل حالا مما هي عليه الآن.

لقد تطوّرت العلاقة عموديّا، وبسرعة قياسيّة، من إسقاط الدعاوى القضائية، الى زيارات الاستشارات النيابيّة، الى حوار أفضى الى اكتشاف متبادل لشخصيّة الآخر، الى نسيج ودّ، وتماد في بناء علاقات «ممتازة ومميّزة» محورها نظرة متطابقة شاملة تتناول عمق التاريخ والجغرافيا ما بين لبنان وسوريا، وهذا ما دفع بفرنجيّة الى ان يلعب دور القابلة التي أسهمت في تسهيل عملية التأليف، والتخلي عن حقيبة خدماتيّة والقبول بأخرى «فخريّة» يتولاّها «مرديّ» هادئ مثقف، وحواريّ صاحب تجربة؟!.
وتنطلق هذه النظرة المتكاملة بين القطبين من الواقع الحكومي الذي سدّ الفراغ، وحوّل صيغة 15 ـ 10 ـ 5 الى حقيقة ماثلة، فيما توزّعت الأسماء والحقائب على الكتل والأحزاب انطلاقا من أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، على ان يتبارى الوزراء في تنفيذ ما يتيسّر إنجازه من البيان الوزاري.

وتنعطف النظرة باتجاه رئيس شاب يدخل نادي رؤساء الحكومات لأول مرّة، ويخضع على مدى الأشهر الخمسة الماضية لامتحانات صعبة حيث قدّم تجربة مميّزة، وأظهر قدرة على مواجهة شتى الضغوط عليه من كل حدب وصوب، معتمدا على روح المبادرة للتوفيق بين ما هو خارجي مستورد، وبين ما هو محليّ من نتاج «صنع في لبنان؟!».

وتستريح النظرة عند المنعطفات التي لا بدّ من اجتيازها لتوفير الحدّ الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي في بلد الأجواء المفتوحة، والساحات المشرّعة على كلّ الاحتمالات وسط منطقة تجتاز مرحلة انتقاليّة حبلى بالتطورات. ومن هذه المنعطفات التي تستحوذ على دقّة في التفكير والتقرير، ضرورة الانعطاف يمينا باتجاه دمشق لإتمام الإنجاز الحكومي بقلب الصفحة، والسعي إلى فتح أخرى مختلفة عن تلك التي سادت منذ نيسان 2005 لغاية الآن.

هذا في الشكل، فماذا في المضمون؟

في المعطى الدبلوماسي أن دمشق ضغطت لتجاوز العقد والإسراع في التأليف، لاعتبارات أولها احترام نتائج القمة السعوديّة ـ السوريّة التي استضافتها دمشق، وأرست تفاهمات عميقة حول كيفيّة التعاطي مع الملفات الإقليميّة الساخنة وبينها الملف اللبناني.

أما ثاني هذه الاعتبارات، فيتصل بالإصرار على التصدي للعبث الإسرائيلي بالملف اللبناني، بعدما أكدت الوقائع الميدانيّة، والمعطيات الدبلوماسيّة إصرار إسرائيل على تحويل هذا الملف أداة ضغط لممارسة سياسة الابتزاز، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، انطلاقا من مقولة «أن أي عمل يقوم به حزب الله على الحدود الجنوبيّة تتحمل الحكومة اللبنانية نتائجه» كونها تضم ممثلين عن الحزب.

وتأتي التطورات العسكريّة في منطقة صعدة لتضع سوريا في موقع هندسة الحلول والمخارج كونها مرتبطة بعلاقات تحالفية مع إيران، وأخويّة مع كلّ من الرياض وصنعاء، ومدركة لمدى الخطورة في حال تمادت الاشتباكات، وبدأت بالخروج من تحت السيطرة. وظهّرت اللقاءات الجانبيّة التي عقدت في تركيا على هامش مؤتمر الدول الإسلاميّة بين الرؤساء السوري والتركي والإيراني الجوانب المقلقة، وسبل المعالجة لقطع الطريق أمام إسرائيل التي تجتهد في عمليّة تأجيج النار وإخراجها من تحت الرماد.
وتأتي العلاقات الفرنسيّة ـ السوريّة في طليعة الاعتبارات المسهّلة بعد ان كان الملف اللبناني لعام مضى مفتاح الانفتاح الفرنسي على سوريا، وفق سلّة متكاملة المطالب والمواصفات تمّ التفاهم بشأنها بين الرئيسين نيكولا ساركوزي، وبشار الأسد، وقياسا على ما تقدم تأتي زيارة الرئيس السوري إلى باريس متحررة من عبء ملف التأليف الذي خاض وزير الخارجية برنار كوشنير في تفاصيله مع القيادات اللبنانية، أكثر من مرّة، ومن جولة، من دون أن يتمــكن من دفــعه باتجاه الحسم.

يدرك سعد الحريري أنه ليس فؤاد السنيورة، وأن الظروف التي أحاطت بالرئيس المستقيل، مختلفة عن تلك التي هيأت دخوله نادي الرؤساء، وأن الحوافز كثيرة، أبرزها زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الى دمشق ليطوي صفحة الماضي، ويدشن صفحة جديدة، فهذا ما يستوجب عمليّا وعلى المستوى المحلي قراءة العناوين جيدا، والتمعن في التفاصيل التي لا تسكنها الشياطين هنا، بقدر ما تسكنها الإرادة الطيبة التي وفّرتها معادلة (س. س.) لمساعدة لبنان على النهوض، ولتمكين الحريري وحكومته من النهوض بلبنان انطلاقا من الإقدام على بناء علاقـــات ثقة مع دمشق لن يكون سلـيمان فرنجــيّة بمــعزل عن المسـاعدة في ترسيخ دعائمها.
 
المصدر:صحيفة السفير اللبنانية 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر