مدونةالسوري الجديد

 

 

;


                 قلم

          

 

لااكراه في الرأي

حل الدولتين ضمن قدرة أوباما ؟: رنده حيدر

كتبهاميماس العاصي ، في 12 تشرين الثاني 2009 الساعة: 14:53 م

 

 

 

حل الدولتين ضمن قدرة أوباما ؟


  رنده حيدر
12-11-2009م 
يعكس التاريخ الطويل لمحاولات التسوية السياسية للنزاع العربي الإسرائيلي الدور المحوري الذي قامت به الإدارات الأميركية على اختلاف انتماءاتها في تقريب وجهات النظر، وفي ردم الهوات، وفي ممارسة الضغوط على مختلف الأطراف من أجل التوصل الى صيغة تسوية مقبولة لدى الطرفين.

صحيح أن الكثير من الخطط ومن التسويات للنزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ظل حبراً على ورق؛ ولكن لم يسبق أن أدى فشل السياسة الشرق الأوسطية للإدارة الأميركية وبصورة خاصة محاولات حلها النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي الى هذا الكم من الخسائر على صعيد التسوية السلمية وعلى الصعيد الفلسطيني وعلى صعيد معسكر دول الإعتدال العربي. فالإدارة الأميركية التي تبنت فكرة حل الدولتين لشعبين، هي نفسها التي تسببت بـ"موت التسوية السلمية" بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حد وصف بعض المعلقين الإسرائيليين. وإدارة أوباما التي بدأت عهدها بالضغط على نتنياهو وبدعم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اذا بها اليوم وبعد تسعة أشهر فقط من توليها مهماتها تساهم الى حد كبير في إضعاف موقع رئيس السلطة محمود عباس الى حد جعله يفكر بالاستقالة والتنحي عن منصبه.

وهذه الإدارة التي وضعت جدولاً زمنياً محدداً لتحقيق حل الدولتين لا يتجاوز العامين إذا بها تغرق طوال أشهر في نقاشات عقيمة حول مسألة وقف البناء في المستوطنات، وفي التوصل الى تفاهمات في هذا الشأن مع حكومة نتنياهو سرعان ما يبدو أنها ليست ذات دلالة. فما الذي يبقى عملياً من قبول الحكومة الإسرائيلية مبدأ التجميد الموقت للبناء في مستوطنات الضفة لمدة تسعة أشهر، بعد موافقة الأميركيين على مواصلة إسرائيل بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في الضفة يستغرق بناؤها أكثر من تسعة أشهر بكثير؟

ويمكن القول اليوم إن الحصيلة السلبية لأداء إدارة أوباما على المستوى الفلسطيني أكبر وأكثر فداحة من سياسة إدارة بوش السابقة التي لم تخف يوماً دعمها الكامل لمواقف السياسة الإسرائيلية وتحفظها عن مواقف السلطة الفلسطينية.

ربما من سوء حظ إدارة أوباما أنها وجدت نفسها مضطرة للتعامل مع حكومة يمينية لا تؤمن بإمكان نجاح التسوية مع الفلسطينيين رغم ادعاء رئيسها عكس ذلك. إذ كيف يمكن رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يدعو رئيس السلطة الفلسطينية للبدء فورا في المفاوضات السياسية من دون شروط مسبقة، وفي الوقت عينه يطلب من الفلسطينيين التخلي الكامل عن المطالبة بعودة اللاجئين، والتنازل عن السيادة على النقب والجليل، والاعلان عن نهاية النزاع؟

قد يكون اللقاء الأخير الذي جرى بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما الفرصة الأخيرة للإدارة الأميركية لتصويب مسار العملية السياسية، وترميم الأضرار التي لحقت بها في الأشهر الأخيرة. فعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الذي فُرض على الإجتماع، فالأرجح أن الرئيس الأميركي أعرب لنتنياهو عن استيائه الشديد من إدعاء إسرائيل بأنها حققت انتصاراً على الإدارة الأميركية وحملتها على التراجع عن مطلبها التجميد الكامل للإستيطان. وتشير مصادر مقربة من البيت الأبيض أن باراك أوباما سيعبر صراحة عن رفضه المطلق لما يقال عن ممارسة إسرائيل نفوذها على المنظمات اليهودية للضغط عليه وحمله على تغيير مواقفه، والتراجع عن ضغطه على إسرائيل للبدء في المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين.

لا يستطيع نتنياهو المخاطرة بالتحالف الإستراتيجي الذي يربطه بالولايات المتحدة الأميركية، كما ليس من مصلحة الإئتلاف الحكومي الحالي الدخول في مواجهة مع إدارة أوباما، في الوقت الذي يخوض فيه مواجهة على الصعيد الدولي إثر تقرير غولدستون، وبعد مسلسل الأزمات الديبلوماسية التي افتعلها وزير الخارجية ليبرمان مع عدد من الدول الغربية. لكن الأمر ليس منوطاً فقط بالحكومة الإسرائيلية، وإنما بمدى اصرار الإدارة الأميركية على تحقيق حل الدولتين مهما كانت الصعاب والعراقيل، والأهم بمدى قدرتها على تولي هذه المهمة التاريخية.

 

"النهار" اللبنانيه

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر