المنظمة النقابية العربية .. صراع على المكاسب :نزار عادلة :
كتبهاميماس العاصي ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 16:25 م
المنظمة النقابية العربية .. صراع على المكاسب
نزار عادلة :
9-11-2009م
عقد المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب دورة أعماله العادية "دورة نصرة القدس والمسجد الأقصى" وناقش المجلس القضايا المصيرية للأمة والمخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي ومنها تملك الكيان الصهيوني للأسلحة النووية في عام 1956 وتحديداً في شهر آذار تأسس الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وفي دمشق عقد المؤتمر التأسيسي لهذه المنظمة والنقابية العمالية العربية ولن نشير هنا إلى البرامج العريضة التي وضعها ويضعها الاتحاد الدولي عبر مؤتمراته فهي تبقى مجرد برامج تتكرر من مؤتمر إلى آخر وذلك لأسباب عديدة أبرزها:
الاختلافات البيئية التي تفصل بين منظمة نقابية وأخرى كما هو بين دولة عربية وأخرى، ونقل الصراعات بين الأنظمة العربية إلى صراعات بين الحركات النقابية داخل الاتحاد الدولي للعمال العرب، وإذا كانت الدول العربية أول مجموعة دولية في عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية تقرر التعاون الاقتصادي فيما بينها بدءً من ميثاق الجامعة العربية 1945 ومروراً بمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي 1950 واتفاقية تسهيل التبادل التجاري عام 1953 والوحدة الاقتصادية عام 1957 رغم ذلك لم تلتزم الدول العربية بأحكام هذه الوثائق والمعاهدات وهذا ينطبق على الاتحاد الدولي للعمال العرب وكافة قراراته .
السؤال المطروح:
هل الاتحاد الدولي للعمال العرب منظمة سياسية أم نقابية ؟
نستطيع أن نسجل للعمال العرب ونقاباتهم مواقف هامة في أعمال المقاومة ضد الاحتلال وفي مقاومة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وموقفهم بعد هزيمة 1967 وموقف العمال في حرب تشرين ومواقف أخرى مشهورة ، طبعاً هذه المواقف لم ينفرد بها العمال العرب ومنظماتهم والاتحاد الدولي وإنما هي مواقف الجماهير العربية بشكل عام.
وجواباً على السؤال نقول بشكل واضح أن الاتحاد الدولي للعمال العرب والمنظمات النقابية العربية المنضوية تحت لواءه هي سياسية بامتياز لأن كافة المظاهر الموجودة في الأنظمة العربية وصراعاتها انتقلت إلى الاتحاد الدولي للعمال العرب وكما أن الجماهير العربية غائبة عن الفعل السياسي بل وغائبة عن رد الفعل فإن العمال العرب ومنظماتهم النقابية في غياب كامل حتى في المطالبة بالحد الأدنى من مطالبهم رغم التطورات الاقتصادية والاجتماعية والكوارث التي تحفل بها المنطقة.
لذلك اكتفى الاتحاد الدولي بإصدار بيانات الشجب والتنديد بالامبريالية والاستعمار والاحتلال وبيانات أخرى تؤيد وتهنئ وتبارك وعندما اتخذ الاتحاد الدولي للعمال العرب موقفاً معادياً لاتفاقية كامب ديفيد طرد مقره من القاهرة وأصبح في دمشق ولو كان أمينه العام مصرياً لاعترض على التنديد بكامب ديفيد ، وعندما أعيدت علاقات الأنظمة العربية مع مصر أعاد الاتحاد الدولي علاقته بل وطلب منه العودة إلى مقره الأساسي في القاهرة وكان الصراع قائماً في الاتحاد الدولي للعمال العرب عبر سنوات ليس حول الحريات النقابية و الديمقراطية وانتهاك حرية الرأي بل حول الأمين العام هل هو للجزائري أم لليبي أم للسوري أم للمصري وهناك دولة دفعت مبالغ كبيرة لتفوز بمنصب الأمين العام والهدف الحاق هذه المنظمة بالدولة المعنية والسؤال : ماذا بقي من الاتحاد الدولي للعمال العرب .؟
ماذا حقق الاتحاد الدولي وماذا عمل لتنفيذ الاتفاقية العربية لتنقل الأيدي العاملة العربية والاتفاقية العربية بشأن مستويات العمل وبشأن التوجيه والتدريب المهني ومنطلقات هذه الاتفاقيات كما يلي:
- أن تتعهد الأطراف العربية بوضع وتنفيذ سياسة للهجرة على المدى القريب والبعيد تتلاءم مع احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية
- الحفاظ على شروط الأولوية في التشغيل للعمال العرب مع التأكيد على التالي
الحفاظ على فرص العمل بالنسبة لعمال الدول الأصليين والعمل تدريجياً على إحلال قوة العمل العربية محل الأجنبية
لم يقدم الاتحاد شيئاً والعمال العربية كما نعرف تعاني في عدد من الدول العربية إن لم نقل جميعاًمن الأنواع التمييز والإجحاف بحقوقها ودون ضمان أو تأمين وفي بعض البلدان كان العمال عند رجوعهم إلى بلدانهم يخبئون حصيلة عملهم في أمعائهم ويرجع أكثرهم صفر اليدين وفي لبنان قتل أكثر من 50 عامل سوري خلال السنوات الماضية.
ويقف الاتحاد الدولي متفرجاً على أكثر من 100 مليون عربي تحت خط الفقر مع استفحال البطالة بسبب المستوى المتدني لنسبة النمو الاقتصادي وتراجع دور الدولة في البلدان العربية واستمرار التدهور في الحريات الأساسية وانتهاك حرية الرأي والتعبيروعدم سماح أنظمة عديدة لتشكيل نقابات عمالية .
وليس هناك من شك في أن تشخيص هذه القضايا الأساسية أصبحت من الأمور الشائعة في أدبيات الاتحاد الدولي للعمال العرب والمنظمات النقابية العربية ولكن دون أي فعل على أرض الواقع وانطلاقاً من ذلك نقول : إن المؤثرات المرضية في المنظمات النقابية العربية كالترهل والولاءات والشللية وعدم المحاسبة ونقص الأهلية النقابية انتقلت إلى الاتحاد الدولي للعمال العرب لذلك فإن السمة البارزة في اجتماعات الاتحاد ومؤتمراته إصدار البيانات والمساومات والصراعات في الكواليس وفي العلن ليس حول تطبيق مبادئ الاتفاقيات العربية والأسباب التي تحول دون التطبيق وليس حول انتهاك العمل النقابي هنا وهناك وإنما حول منصب الأمين العام ونوابه حول إصدار بيان تأييد أو شجب لذلك فإن الموقف الاجتماعي والسياسي للعمال العرب بتنظيماتهم القطرية أو تنظيمهم القومي غائب عن مسرح الأحداث رغم التناقضات القائمة والتي تحدث الكثير من الهزات والاضطرابات ولكنها هزات عفوية واضطرابات لا هدف لها .
تم إحياء مفهوم العصامية الشخصية لدى القيادات النقابية وتم إيقاظ نزعات الانفصام عن المجتمع والطبقة للانطلاق في مشروع فردي للخلاص .
تعطل خلال سنوات ما لدى البلدان العربية من طاقات إنتاجية وأصاب التحلل والتفسخ بنية المجتمعات العربية ووصل أولاً إلى البيئة العمالية التي لم يكتمل نموها ووعيها والتي لم يحل فيها الولاء النقابي محل الولاء العائلي والعشائري وانقضت نزعة الاستهلاك لتشكل أخطر المناخات الاقتصادية والاجتماعية ولتقضم بأسنانها الحادة الأواصر الطبقية وتحول العمال ونقاباتهم إلى حجر يتسرب منه المضمون ومع ذلك فإن السؤال الأساسي الذي يبدو ملحاً
كيف يمكن للعمال العرب ونقاباتهم من مواجهة المخاطر ؟
لا شك أن الجواب يبدو صعباً أمام تساؤلات عديدة
هل النقابات مستوفية شروطها ؟
وكيف تمارس النقابات دورها الاجتماعي ؟
اترك هذه التساؤلات للقيادات النقابية..!!
(كلنا شركاء) 8/11/2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا وآراء | السمات:قضايا عربيه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























