مدونةالسوري الجديد

 

 

;


                 قلم

          

 

لااكراه في الرأي

دولة فاشلة تنتج فساداً بلا حدود! :مأمون كيوان

كتبهاميماس العاصي ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 15:41 م

 

 

 

دولة فاشلة تنتج فساداً بلا حدود!
مأمون كيوان
9-11-2009م
ظهرت في العقد الأخير، دعوات وحملات لمواجهة ظاهرة الفساد المنتشرة في الدول العربية انتشار النار في الهشيم. وتزامنت مع صدور تقارير عربية عدة بشأن التنمية البشرية مرفقة برزمة محاولات للاصلاح الاقتصادي عبر الخصخصة، وتزامنت تلك المحاولات مع دعوات لتوطين الحكم الرشيد ودمقرطة المجتمعات العربية.
وتمثلت احدى تلك المحاولات الجادة في الندوة التي عقدتها المنظمة العربية لمكافحة الفساد، حول دراسة أعدها الدكتور زياد حافظ، بعنوان "البنية الاقتصادية والنظام السياسي والفساد في الوطن العربي". عقب عليها وناقشها جمهرة من الباحثين المتخصصين والمفكرين.
تنقسم الدراسة الى أربعة مباحث، يتناول المبحث الأول منها مفهوم الريع في تراثنا ومفهوم الريع لدى الاقتصاديين الكلاسيكيين، حيث يشير د. حافظ الى ان السمة الاساسية للنظريات الغربية التي تناولت الريع هي انها تبرره من باب الندرة بهدف الحفاظ على مصلحة النافذين والفئات الحاكمة، في حين ان التراث الاسلامي لا يقر بالندرة التي هي من صنع الانسان وليس الله.
وترى الدراسة ضرورة للتمييز بين الاقتصاد الريعي والدولة الريعية، فالدولة الريعية هي جزء من الاقتصاد الريعي. بينما يمكن ان تكون الدولة ريعية من دون ان يكون الاقتصاد ريعياً بصورة كاملة.
وتركز الدراسة على المصادر الخارجية للريع في ايرادات الموارد الطبيعية من النفط والغاز والمعادن، وايرادات الممرات الملاحية الاستراتيجية، مثل قناة السويس في مصر، والسياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، والمساعدات الخارجية التي تتلقاها الدولة من دول أخرى.
أما المبحث الثاني من الدراسة، فيتناول البنية الاقتصادية القائمة في الوطن العربي حالياً ويتعرض لهيكل الناتج القومي في الوطن العربي في مجمله ويجد انه يعتمد بصورة أساسية على القطاعات الريعية متمثلة في الصناعات الاستراتيجية والخدمات الحكومية الخاصة، بما يجعل الريع المصدر الرئيسي لتكوين الثروة. ويشير هذا المبحث الى ان الايرادات النفطية شكلت نحو 71% من تلك الايرادات عام 2005، في حين لم تتجاوز الضريبة على الأرباح والدخل نسبة 5,2% من تلك الايرادات في العام المذكور.
ويتناول المبحث الثالث بالتحليل بنية النظام السياسي والثقافة الناتجة منه، وارتباطه بالطبيعة الريعية للاقتصادات العربية، ويرى ان النظم السياسية القائمة في البلدان العربية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالاقتصاد الريعي. وأن السمة الأساسية المشتركة بين معظم الأقطار العربية هي الطابع الفئوي لنظام الحكم. وثقافته الفئوية التي تتحكم في الحكومات في شرائح واسعة من الشعوب العربية، وبالذات ما يتعلق بالطائفية والمذهبية، ولذلك تناول د. حافظ المنطلقات الفكرية للفئوية في المنطلق الديني والهويات الخاصة والشحن الاستعماري الشرس لصراع هذه الهويات الخاصة لتنخرط في صراعات تضعف الأمة باسرها، ورأى ان المرتكز الأساسي للخطاب الفئوي هو تغذية الخوف من الآخر، وبالتالي توليد ثقافة الحاجة الى الحماية الأجنبية، واستخدام الدين في خطابات التعبئة الفئوية بصورة تجعل الدين مجرد وسيلة او تفسده.
وينتقل المبحث بعد ذلك الى تناول ثقافة الريع التي تتناقض مع ثقافة العمل والكد وبذل الجهد وحساب المخاطر وتحملها. ويرى الكاتب ان هذه الثقافة تقترن بغياب المساءلة والمحاسبة، ويؤدي ترسخها لدى النخب الحاكمة الى انها تعتبر نفسها محرك الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وأن (المشيئة الالهية) قدر يكرس حقهم في الحكم، كما ان ثقافة الريع تصيب المثقفين العرب أنفسهم بالعديد من الأمراض، وأسوأها الاستعداد لتسويق النفس عند الحاكم بصورة انتهازية تسهل قيامهم بترويج ثقافة مبنية على الفساد وثقافة الفساد ذاتها، وتؤدي في الوقت نفسه الى وأد الابداع وقتل الانتاج.
المبحث الرابع يتناول الفساد وعلاقته بالاقتصاد الريعي وانظام الفئوي المرتبط به، كما يتناول التعريفات المختلفة للفساد في الفكر العربي. ويصل د. حافظ الى نتيجة مفادها ان ثقافة الريع وثقافة الفئوية ينتج منهما الفساد، وان الاقتصاد الريعي يولد الفساد نتيجة الاتكال في تحقيق النتاج على ريع الثروة وليس على العلم والعمل، وهكذا يؤدي الاتكال الى غياب المساءلة والمحاسبة، وبالتالي يساعد على نشر الفساد.
وينتقل هذا المبحث بعد ذلك الى دراسة حالات اربع اقطار عربية تعتمد بدرجة كبيرة على الريع وفقاً لتعريف الكاتب له، وهي الامارات العربية المتحدة، والكويت، والعربية السعودية، ولبنان.
ففي حالة الكويت، يشكل الاقتصاد الريعي والبناء القبلي ـ الطائفي بيئة حاضنة للفساد، وأن الفساد يلعب دوراً مهماً في استمرار النظام من خلال توزيع الريع بأساليب تخدم النخب الحاكمة التي تكون معفاة من المساءلة والمحاسبة من خلال تحكمها في توزيع الريع بصورة تحقق لها هذا الغرض، كما تنتشر عمليات استيلاء اصحاب النفوذ على الاراضي العامة من خلال ادعاء ملكيتها بصورة تؤمن لهم وضعاً احتكارياً في السوق العقارية.
وتشير الدراسة الى ان ثقافة الفساد تبرر التعدي على الأملاك العامة باعتباره أمراً غير محرم دينياً، فالمال العام غير مقدس، و"الشاطر" هو من يستخلص حصته منه.
وتختتم الدراسة بتساؤل عن جدوى مشاريع الاصلاح في السياسة والاقتصاد، وحتى في مكافحة الفساد في ظل غياب الوعي الذي يربط بين الفئوية التي تتحكم في الأنظمة السياسية القائمة والاقتصاد الريعي؛ ذلك بأن مشاريع الاصلاح السياسي كافة، أكانت "مستوردة" أم نابعة من "الداخل" ولا تتناول كيفية القضاء على الفئوية، محكوماً عليها بالفشل مسبقاً.
*الكتاب: البنية الاقتصادية في الأقطار العربية
وأخلاقيات المجتمع الكاتب: زياد حافظ وآخرون
الناشر: المنظمة العربية لمكافحة الفساد/ومركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2009
: المستقبل 8/11/2009

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا وآراء | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر