أبطال” وطوائف ! :سمير منصور
كتبهاميماس العاصي ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 00:12 ص
أبطال" وطوائف !
سمير منصور
8-11-2009م
لم يكن مدعاة فخر لأحد على مر السنين وخلال تأليف الحكومات الادعاء انه حال دون تأليف الحكومة حتى الحصول على مطالبه المتعلقة بالحقائب الوزارية ولاحقاً بالأسماء التي اختارها لدخول "جنة" الحكومة، ومن ثم تقديم نفسه بطلاً وحامي حمى الطائفة!
وثمة خيط رفيع بين اعتماد الطبقة السياسية "مبدأ" التمترس وراء الطائفة – أياً تكن – و"انتزاع" حقوقها، واختصارها بـ"البطل" الذي بمجرد أن يحصل على ما أراده من حقائب ويختار من يعجبه لتوليها، فإن الطائفة تكون بألف خير، ولا يهم اذا كانت مسيحية أم اسلامية، وهنا تبدو المسألة نسبية أكثر من اي مكان آخر. وأما عن الآخرين من خارج الاصطفافات الحزبية والطائفية، فلا مشكلة… لا مكان لهم في لبنان!
وسواء كان هذا "البطل" من الأكثرية النيابية أو من الأقلية، من تجمع قوى 14 آذار أو 8 منه، وأياً يكن "متراسه" الطائفي أو المذهبي، فإن أولى مواصفات "القيادة" احترام عقول الناس، فلا يقال الشيء وعكسه… ومن السذاجة أن يكون معيار "البطولة" أو القوة عند البعض، مدى قدرة هذا أو ذاك على تحقيق مطالبه وتلبية شروطه أياً يكن الثمن، أو بعدد الزيارات التي قام بها أو "تعرض لها" من الآخرين للوقوف على خاطره!
وإذا كان التدخل المفاجئ من "خارج ما" أدى الى حسم الموقف وإزالة العراقيل من طريق تأليف الحكومة، فإن هذا الخارج أياً يكن، سورياً او سعودياً، مصرياً او ايرانياً، اميركياً او فرنسياً، مشكور طبعاً في المبدأ، وفي المقابل، من غير المشرّف لأحد أن يقال انه "تجاوب" نزولا عند رغبة الخارج أو من خلال زيارة مفاجئة لهذه العاصمة أو تلك، و"مشى" في "الإفراج" عن الحكومة!
ومن غير المشرّف لأحد في لبنان أن يوجه مسؤول فرنسي بارز انتقادات شديدة اللهجة الى السياسيين اللبنانيين بسبب ما وصفه بـ"تهافتهم وعجزهم عن استيلاد الحكومة على رغم وجود اجواء اقليمية مؤاتية ومرور خمسة أشهر على الانتخابات النيابية" أو أن يصف خلافات هؤلاء السياسيين بـ"الصبيانية"!
ولئن يكن رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون قد شكّل العنوان الأبرز للأزمة الحكومية الراهنة، أقله على الصعيد الداخلي، وبدا لمؤيديه منتصراً وتمكن من عرقلة تأليف الحكومة حتى تلبية شروطه – وهذا هو الواقع الذي لا يمكن إنكاره – فإنه بدا من زاوية اخرى، ومن وجهة نظر "الفريق الآخر"، في موقع من ينطبق عليه القول: "عرف الحبيب مكانه فتدلّل" مستفيداً من دعم ومؤازرة، ومساندة عن بعد: محلية من حلفائه في المعارضة وثقلها المتمثل بـ"حزب الله"، واقليمية نتيجة حسابات اكبر من الجميع، تقاطع من خلالها "اللاعبون الكبار" عند "تأجيل" تأليف الحكومة اللبنانية الاولى بعد الانتخابات النيابية، في انتظار استحقاقات أعطت الضوء الأخضر عندما أزف موعدها…
ومن خلال هذا "البازل" الاقليمي وأحياناً الدولي، تمكن "الجنرال" من التموضع في صدارة "البازل" الداخلي فبدا انه المشكلة والحل في الوقت نفسه. وربما لا يختلف اثنان على أنه لولا هذه المساندة الخلفية القادرة، لما أخذت "عقدة الجنرال" هذا الحجم في الأزمة الحكومية، ولما بدا معها "إسم وزير" يتحول الى قضية وطنية أو قومية!
وقد تمكن الرجل فعلا وببراعة متناهية من الاستفادة من هذا الواقع وتوظيفه لمصلحته حتى ربع الساعة الأخير، وقبل ان يتوج أركان المعارضة تحركهم بلقاء عند الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليل الجمعة – السبت، وقد شكلت صورة اللقاء وحدها، الإشارة الجدية الى إعلان حسم الموقف وانتهاء الأزمة الحكومية، ولم يعد ينقص إصدار مراسيم تأليف الحكومة سوى بعض التفاصيل المتعلقة بأسماء من سيتولون الحقائب التي رست عليه "بورصة" الاتصالات بـ"الجنرال" وقد – على ذمة مصادر مطلعة - وعد بإرسالها غداً الاثنين مع موفد خاص الى الرئيس المكلف سعد الحريري!
النهار اللبنانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:قضايا لبنانيه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























