ماذا إن أخفقت “المناورة” في تحقيق أهدافها؟:عريب الرنتاوي
كتبهاميماس العاصي ، في 8 تشرين الثاني 2009 الساعة: 22:39 م
ماذا إن أخفقت "المناورة" في تحقيق أهدافها؟

عريب الرنتاوي
08 - 11 - 2009
في الأنباء، أن حمى التنافس على خلافة عباس لم تستعر بعد في أوساط الخلفاء والمستخلفين في الأرض، والسبب كما هو واضح، ليس زهدا في المناصب والمواقع هبط على هؤلاء بالبراشوت فجأة ومن دون مقدمات، بل يقينا منهم بأن للمسلسل تتمة، وأنه جزءه الأول قد يُستتبع بجزء ثان وثالث على طريقة "باب الحارة".
الرئيس لم يستقل، وكل ما فعله أنه عبر عن "رغبته" بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، ولم يقل بأن لن يترشح ولم يطلب من الجهات ذات الصلة، البحث عن بديل له لخوض الانتخابات المقبلة، والانتخابات المقبلة كما هو معلوم، ما زالت في "علم الغيب" ومصيرها يزدادا غموضا كلما تعقدت المصالحة الداخلية وتعثرت جهود إستئناف المفاوضات وإحياء رميم عملية السلام، وقد نكون أمام وضع فريد، وصفناه في مقالة الأمس: رئيس تصريف أعمال، إلى جانب حكومة تصريف أعمال، ومن خلفهما مجلس تشريعي لا صرفة له ولا تصريف.
الرئيس باق على رأس مناصبه الأرفع: فهو لم يستقل من رئاسة اللجنة التنفيذية ولا من رئاسة فتح ولا من رئاسة الدولة الفلسطينية، هو تخلى عن واحدة من رئاساته فقط، وهو حتى بفرض عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة، سيكون مرجعية "الرئيس الجديد المنتخب" بحكم موقعه على رأس المنظمة الأم: الممثل الشرعي الوحيد.
كان لحمى الخلافة والوراثة أن تستعر على نحو محموم، لو أن الرئيس سارع إلى تقديم استقالاته المثلثة أو المربعة، أو طلب إلى اللجان والمجالس ذات الصلة البحث عن خليفة له في مواقعه المتعددة، لكنه لم يفعل، الأمر الذي عزز نظرية "المناورة والمساومة" في تفسير ما حدث، بخلاف ما قاله بالضبط، وثمة في خطاب "الرغبة بعدم الترشح" العديد من الجمل والعبارات التي توحي بان الباب ما زال مفتوحا للعودة عن القرار.
الرئيس بانتظار "تخريجة" أو "سلم" للهبوط من على قمة الشجرة التي "أصعدته" إليها تصريحات أوباما وأحاديثه عن تجميد الاستيطان بكل أشكاله وأماكنه، ولكنه تلقى بدلا عن ذلك صفعتين متتاليتين، وفي غضون ثلاثة أيام فقط، ومن مأمنه أو من حيث لا يحتسب، من السيدة كلينتون: الأولى، بدعوتها له قبول عرض نتنياهو "السخي" والذهاب إلى مفاوضات من دون تجميد الاستيطان وبلا مرجعية…والثانية: عندما تعهدت له عبر وسائل الإعلام، بالعمل معه في "أي موقع كان" بعد خروجه من رئاسة السلطة الفلسطينية.
اليوم، كل الانظار تتجه إلى ما يمكن أن يصدر عن واشنطن من تعهدات أو التزامات أو ضمانات، لكي تصبح العودة عن "الرغبة بعدم الترشح" في حكم المنتهية، والرئيس عباس في خطابه إياه قدم ما يمكن اعتباره "مسودة لكتاب الضمانات الأمريكية"، عندما عرض لمرجيعات عملية السلام ومنها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع، وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، ورؤيا حل الدولتين" وان تستند الحدود الى "الوضع الذي كان سائدا ما قبل الرابع من حزيران (يونيو) 1967" وان تكون "القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة"، فضلا عن الحل العادل والمتفق عليه لقضية اللاجئين وفقا لمبادرة السلام العربية.
أكثر سيناريوهات ما بعد "خطاب عدم الترشح" ترجيحا ذاك الذي يتحدث عن خطاب أمريكي أو كتاب ضمانات يتضمن هذه المرجعيات على عموميتها وإطلاقها، وهو ما تسعى إليه الدبلوماسية العربية "المعتدلة" على أية حال، قبل الخطاب، وبالأخص بعده، لكن هذا الاحتمال ليس السيناريو الوحيد لقادمات الأيام، فقد تخفق إدارة أوباما في إصدار مثل هذا الكتاب، لنفس الأسباب التي أدت إلى إخفاقها في إقناع نتنياهو بقبول التجميد التام للاستيطان، الأمر الذي يبقي عباس بلا "تخريجة" وبلا "سلالم أو مظلات هبوط"، ما يعني أن الأزمة مرشحة للتفاقم، والوضع الفلسطيني بمجمله عرضة للدخول في المجهول، وحتى إشعار آخر.
الرئيس عباس لم يستقل ولم يتنح، بانتظار معرفة الجواب الأمريكي على خطوته وخطابه والذي يمكن وصفه بأنه "مسودة خطاب الاستقالة"، فإن جاء الرد الأمريكي استرضائيا، أتلفت المسودة من دون أن يكون لها أية ترجمات أو مفاعيل قانونية من أي نوع، وإن جاء الرد الأمريكي النهائي من طراز ما صدر عن السيدة كلينتون، فإن من المرجح أن تتحول "مسوّدة الاستقالة" إلى استقالة فعليه، بل أن العارفين بشخص الرئيس وانفعالاته حين يتصل الأمر بشخصه، لا يستبعدون انتقاله إلى الضفة الأخرى من المعادلة، وربما سعيه إلى إقالة السلطة الفلسطينية برمتها، بدل "عدم الترشح" لرئاستها فحسب.
==========================================
نهاية رجل أم نهاية مرحلة ؟
عريب الرنتاوي
07 - 11 - 2009
لم تصعق الدهشة أحدا، ولم يصب أي منا بالذهول، فاستقالة الرئيس أو عدم استقالته، ظلت على مائدة البحث والتداول منذ أن عرفناه في موقع متقدم في سلم القيادة الفلسطينية، وبالأخص منذ أن حمل لقب أول رئيس للوزراء في فلسطين، وربما لهذا السبب بالذات، وفيما يشبه الرد على ظنونا وشكوكنا، وصف الرئيس خطوته بأنها "لا مساومة ولا مناورة سياسية"، بل خطوة "عن جد" هذه المرة.
لم تخرج الجماهير الفلسطينية بالملايين إلى الشوارع لتطلب الى رئيسها "عدم التنحي"، ولم تكلف الحركة "العمود الفقري" نفسها عناء تنظيم تحركات جماهيرية مؤثرة لثني الرئيس عن نيته وقراره، وبصورة تعيد للذاكرة جانبا وإن محدودا، من المشهد الأكثر شهرة تاريخنا الشخصي، في العام 1967 ومن القاهرة بالذات، عندما شقّت ملايين الحناجر المصرية عنان السماء مطالبة "الريس" المثخن بجراح الهزيمة القاسية، بعدم التنحي، ومجددة الالتزام بالكفاح خلف قيادته…كل ما حصل بالأمس، أن تلفزيون فلسطين الرسمي خصص شريطا لعرض رسائل "SMS" من أشخاص وعائلات فلسطينية تجدد بيعتها للرئيس ؟!.
يبدو أن الجميع سئموا هذا المشهد من مسرحية يجري عرضها منذ سنوات طوال، يبدو أن الجميع سئم ضعف الرجل وتردده و"حرده"، حتى واشنطن التي قاتل رئيسها السابق ببسالة للمجيء بمحمود عباس رئيسا للوزراء زمن ياسر عرفات، سارعت وزيرة خارجيتها بفتح صفحة "مرحلة ما بعد أبو مازن" حين قالت بأنها "ستعمل معه في أي موقع يشغله"، ولا أدري إن كان ذلك يشمل رئاسة "رابطة محاربي أوسلو القدامى" أو "الجمعية الفلسطينية لأنصار المفاوضات حياة".
ليست نهاية رجل بحال من الأحوال، بل نهاية حقبة حملت اسم رجل بامتياز، بعد أن مثلها أخلص تمثيل وعبر عنها بكل جوارحه…هي نهاية مشوار وطريق ونهج، لن تنفع معه المداورة والمناورة، ولن تخرجنا من ذيولها المدمرة لعبة تداول الأسماء وتغيير الوجوه وتلبيس الطواقي والأقنعة.
لسنا بحاجة للرئيس عباس ليقول لنا من سيخلفه في موقعه، أو بالأحرى في مواقعه الوظيفية…نحن بحاجة للرئيس عباس ليخبرنا مرة واحدة فقط، بأن حاول وفشل، وأن خلاص الشعب يكمن في تغيير الطريق وليس في تبديل الرفيق، نريد أن نرى الرئيس عباس في وقفة مصارحة مع شعبه، تتخطى شخصه الكريم إلى سياساته وأقواله وأفعالها ورهاناته.
باستثناء إعلان الرغبة في الاستنكاف والتعبير بمرارة عن مشاعر اليأس والإحباط، لم يقل لنا الرئيس شيئا، لم يترك لنا ما يمكن تسميته بـ"الوصية السياسية"، بل أنه لم يتردد عن القول بأن رهاناته وخياراته لم تتبدد كليا بعد، وأبى إلا أن يذكرنا بأن هناك فرصة ما زالت ماثلة، لإنقاذ حل "الدولتين"، فإن كان الحال كذلك لماذا تستعجل الرحيل ياسيادة الرئيس، لماذا لا تبقى في موقعك، أقله لاستنفاذ آخر الفرص، وأنت الذي لم تتوان عن مطاردة كل فرصة أو طيف فرصة.
هل هناك فرصة حقا، أم هي المكابرة والخشية من إعلان الفشل والاعتراف به، هل هناك فرصة أم هي محاولة أخيرة لترك الباب مفتوحا "للنزول عند رغبة الرفاق والأخوة ونداءات الملايين ورجائها بالعودة عن قرار الاستنكاف"…هل هناك فرصة حقا أم هو شبح حماس يطارد عباس حتى وهو يحزم حقائبه مغادرا مسرح السياسة والعمل السياسي، وحرص الأخير على تجريده من أي فرصة للشماتة أو تسجيل النقاط؟.
أيا يكن من أمر، فنحن نمر بـ"الهزيع الأخير" من "الحقبة العباسية" في حياة الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي على أية حال، لم تدم طويلا، على أنه من السابق لأوانه القول بأن "العباسية" قد انتهت إلى غير رجعة، فالرئيس عباس لم يتنح ولم يقدم استقالته، وهو عبر عن رغبة في عدم الترشح في الانتخابات المقبلة، والانتخابات لم تتقرر بعد، وثمة من يرجح إرجاءها على إجرائها في موعدها المقرر بموجب المرسوم الرئاسي، وقد نواجه وضعا يكون لنا فيه، "رئيس تصريف أعمال" و"حكومة تصريف الأعمال"، في سابقة لم تعرفها نظم العالم السياسية برمته، وقد يأتينا من يخلف عباس وينتمي إلى مدرسته، فيكون امتدادا له، وتمديدا لـ"العباسية" من دون عباس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:القضيه الفلسطينيه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























