مدونةالسوري الجديد

 

 

;


                 قلم

          

 

لااكراه في الرأي

جريدة الشرق الأوسط :تداعيات الازمه بين مصر وحزب الله

كتبهاميماس العاصي ، في 14 نيسان 2009 الساعة: 18:23 م

جريدة الشرق الأوسط :تداعيات الازمه بين مصر وحزب الله

مشاري الذايدي-علي ابراهيم-غسان الامام-طارق الحميد-عبد الرحمن الراشد
14-4-2009م
===========================================


السيد.. بين المرشد والأستاذ! 
مشاري الذايدي
14-4-2009م


لا جديد في هذه الحرب الطويلة بين معسكر إيران والمعسكر العربي ممثلا بمصر والسعودية، حرب معقدة ومركبة من السياسة إلى الدين إلى الثقافة إلى الإعلام، وآخر فصول هذه الحرب ما تكشف عن زرع حزب الله لخلية تابعة له داخل الأراضي المصرية، باعتراف حسن نصر الله نفسه، وإن قلل من قيمة رئيس الخلية بوصفه «عتال».


البعض من الميالين للطرح الإيراني السوري، ومن يدور في فلك هذا الطرح من أحزاب وحركات، يرى أن الحديث عن حقيقة الخطر الإيراني على مصالح الدول العربية ومدى إمساك هذه الدول بملفاتها الأمنية الكبرى في الإقليم، يرى أن هذا التحذير من الخطر الإيراني مبالغ فيه، إن لم يكن وهما وفزاعة يستخدمها أعداء الأمة العربية لخلق عدو وهمي بعيدا عن العدو الإسرائيلي، فلا عدو للعرب ـ عند هؤلاء ـ إلا إسرائيل وأمريكا طبعا، وآخر هذه المرافعات المكررة من محازبي ومثقفي المعسكر الإيراني السوري، ما كتبه أحدهم من لندن، من وراء البحار العربية، معلقا على اتهامات النائب المصري العام لحزب الله وأمينه العام بزعزعة الأمن في مصر وزرع خلية تأتمر بأمر الحزب نفسه، ومؤكدا على أن النظام المصري يريد «افتعال» معركة مع حزب الله، وحزب الله لا يبيت شرا للمحروسة، حسب تعبير الكاتب، وذكر كاتبنا الثوري بأن بريطانيا على جلالة قدرها بدأت تغازل حزب الله واستقبلت مسؤول قناة المنار فيها وأحد أعضاء المكتب السياسي للحزب «الإلهي»، فلماذا لا تمشي مصر مع بريطانيا؟


الحق أن لحزب الله اللبناني عداء واضح مع مصر، وهذا الحزب هو جزء من منظومة القوة الخمينية في العالم الإسلامي، عقائديا وإعلاميا، باعتراف زعيم الحزب نفسه الذي قال في لحظة حماسة إلهية سابقة إنه يفخر بكونه جزءا من حزب الولي الفقيه، هذا الحزب يعيش حالة حرب مع دولة مصر، ولا تنفع هذه الحيل اللفظية في مديح الشعب المصري ومحاربة دولته، فهل يرضى حسن نصر الله وأمثاله من أتباع حزب الولي الفقيه بأن تأتي جهة ما تحارب النظام السياسي في إيران، وفي نفس الوقت تمدح الشعب الإيراني والحضارة الفارسية؟ طبعا لا، ولكن ذلك كله يدخل في إطار خطاب المغالطات والبلاغات المجازية.


هناك خلافات حقيقية بين رؤيتين واتجاهين في المنطقة، كما قال بصدق الرئيس السوري بشار الأسد، فالكلام إلى هذا الحد صحيح، ولكن توصيف هاتين الرؤيتين وتحديد ملامح ومعالم هذين الاتجاهين، هو الذي يحصل فيه الخلاف والتضاد في الفكر والصورة بين معسكر إيران ـ سوريا والمعسكر العربي عبر دعامتيه المصرية والسعودية، فالخلاف بين الرؤيتين، هو بين الاستقرار والفوضى، وهذا توصيف ربما يكون أفضل من توصيفة أو ثنائية: الاعتدال والممانعة، فإيران ومن معها لديهم هدف حقيقي في نشر الفوضى الأمنية والسياسية وخلط الأوراق وإرباك الدول العربية وإجبارها على التناغم مع التصور الإيراني للوضع القائم والتماشي مع الاقتراح الإيراني للحل، فالمشكلة في نظر إيران هي في عدم تمكينها من بسط نفوذها مستخدمة نشر أفكارها الثورية والخلاصية التي هي أمل الشعوب وصيحة المستضعفين ولا حل إلا عبر «الذوبان في الخميني كما ذاب الخميني في الإسلام» حسب العبارة الشهيرة التي أطلقها مؤسس حزب الدعوة العراقي وصديق الخميني محمد باقر الصدر.


إذن هو خلاف بين رؤية إيران وتشخيصها للمشكلة في الشرق الأوسط ومن ثم مقترحها للحل، ومن البداية الدول العربية المعنية لا توافق على ترك إيران تبشر بثوريتها في المناطق العربية من أجل خلق حقل خصب لغرس البذور الخمينية حتى تطلع أشجارا شاذة وغريبة التوصيف مثل حالة حزب الله «الخداج» في لبنان الذي هو حمل خارج رحم الدولة والقانون.


ورغم المقاومة العربية «المتأخرة» للهجمة الإيرانية الأصولية، فإن هناك رصيدا لا يستهان به لمعسكر إيران في العالم العربي خصوصا في مصر والأردن، وكلنا يتذكر كيف اصطفت جبهة العمل الإسلامي ( ذراع الإخوان السياسية في الأردن) وجماعة الإخوان في مصر مع حزب الله حينما هجم على بيروت الغربية.


إيران لدى هؤلاء هي دولة صادقة في مساندة القضية الفلسطينية، وعند بعض فلاسفة هذا المعسكر في مصر، إيران، كما يقول حسنين هيكل، هي الدولة الوحيدة الحضارية والمهمة في المنطقة، مع مصر، والبقية من مصر إلى إيران ليسوا إلا «فكة عدد» أو مجالا لتمظهرات هذه القوة والفيضان الحضاري المصري والفارسي، لذلك فلا معنى لهذه الخصومة «المفتعلة» بين إيران ومصر، حسب رأي «الأستاذ» أو رأي, الأستاذ الآخر, صاحب المقالات اللندنية الثورية الذي يرى أنه لا خصومات حقيقية بين مصر وحزب الله.


بعض هذا التشجيع والانحياز لإيران وحزبها في لبنان وحركتها في غزة راجع إلى أسباب التشابه الآيديولوجي في بناء الخطاب السياسي الأصولي، كما هي حالة الإخوان المسلمين ، الحركة الأم لحماس، والحركة التوأم للتيار الخميني، فالإخوان المسلمون هم خمينيو السنة، والخمينيون (حزب الدعوة وحزب الله ومجلس الحكيم.. الخ) هم إخوان الشيعة، وولاية الفقيه عند الأصولية الشيعية المسيسة، هي نظرية الحاكمية عند سيد قطب الإخواني، و«الحكومة الإسلامية» لدى الخميني، هي الدولة الإسلامية لدى الإخوان المسلمين، وأبعد من هذا، حتى نفهم لماذا مهدي عاكف مرشد الإخوان في مصر غاضب من إعلام مصر الناقد لحزب الله حاليا، نتذكر «صلة الرحم» بين الإخوان المسلمين والتيارات الخمينية الشيعية.


الجامع المشترك بين من ثور الإسلام السني ومن ثور الإسلام الشيعي ووضع له برنامج تفعيل سياسي لمفاهيمه الأصولية، هو التركيز على الشأن السياسي وتسخير الجهود الأخرى اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا لخدمة «عقيدة» الحزب حتى يصل إلى الإمساك بقرون الدولة. وقد ذكرت في مناسبة سابقة، كيف أن حزب الدعوة العراقي في الخمسينات كان مثالا واضحا لهذا التشابه في الخيال والرؤية بين الإخوان والأصولية الشيعية المسيسة التي وضع الخميني عليها ميسمه لاحقا، لدرجة أن بعض قادة حزب الدعوة كانوا أساسا عاملين في حزب التحرير العراقي الذي أسسه سني فلسطيني، منشق عن الإخوان، هو الشيخ تقي الدين النبهاني، والسبب في هذا التدفق أو سهولة الانتقال من حزب التحرير أو الإخوان السنيين إلى حزب الدعوة الشيعي، هو مساحة التفكير والأحلام الآيديولوجية السياسية المشتركة، وقد كان من مؤسسي حزب الدعوة (الذي ينتمي إليه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي) الشيخ عارف البصري، وهو ناشط أصولي شيعي، أتى إلى حزب الدعوة من حزب التحرير السني. ويخبرنا الكاتب البحريني، منصور الجمري، عن أن شخصيات شيعية إسلامية عراقية التحقت بحزب الدعوة بعدما كانت تعمل في كنف جماعة الإخوان المسلمين في العراق كما في بحثه (صفحات من تاريخ الحركة الإسلامية البحرينية من «الدعوة» إلى «أحرار البحرين» إلى «الوفاق»). المنشور في جريدة «الوسط». ويذكر الشيخ السوري، القريب من الإخوان، علي الطنطاوي في مذكراته كيف احتفى الإخوان السوريون بالناشط الإيراني الأصولي الثوري، نواب صفوي، زعيم حركة «فدائيان مبارز» حينما قدم للشام، وهو ـ أي صفوي ـ كان السلف الفكري والسياسي للخميني. وقد ذكره الخميني كثيرا في خطبه بعدما عاد إلى طهران منتصراً.


لا غرابة ، إذن، في أن أن يؤيد مهدي عاكف إيران الخمينية وحزب الله التابع لنظرية الولي الفقيه، فهما يغرفان من نفس البئر الفكري السياسي، كل بدلوه الخاص طبعا، فهو تارة دلو سني ومرة شيعي، لكن الماء واحد!


الغرابة في تأييد جماعات قومية عروبية للحزب الإيراني والمشروع الإيراني الخميني، هذه الجماعات القومية التي كانت تهتف لصدام حسين بوصفه حامي البوابة الشرقية وحامي العروبة، وهم من قبل كانوا يقدسون جمال عبد الناصر، موضع الغرابة هو في كيفية الجمع بين مناصرة مشروع مضاد للقومية العربية ومناف لها، بالتعريف والضرورة، وبين الحماسة القومية العربية واتهام من يقاوم المشروع الإيراني بخيانة العرب والعروبة!


تناقض مالنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار. كما قال حكيم المعرة.


بين سماحة «السيد» حسن وصراحة «المرشد» مهدي وتأملات «الأستاذ» هيكل.. لا بد أن هناك صورة ضائعة للحقيقة.
الشرق الاوسط
============================================



قرصان لبنان
 علي إبراهيم
14-4-2009م
المنطق الذي ساقه حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني في تبريره لاتهامات النيابة المصرية له وللشبكة التي أرسلها إلى مصر لا يختلف كثيرا عن تبريرات قراصنة الصومال لأعمال اختطاف السفن في عرض البحر والمساومة على الحصول على فدى مالية مقابلها. فالاثنان يشتركان في عدم رؤية أي خطأ فيما يفعلانه، حتى لو كان ذلك مخالفا للقوانين والأعراف وعلاقات الدول ببعضها، فالقراصنة لا يرون غضاضة طالما أنهم في حاجة إلى أموال في اختطاف السفن والرهائن وابتزاز الدول والشركات، ونصر الله لا يرى غضاضة في التهريب وإرسال العملاء إلى دول أخرى وتجنيد شبكات واستخدام الأنفاق في حالة مصر، والمنافذ الحدودية غير الشرعية في حالة لبنان، وكل ذلك تحت شعار المقاومة، والجميع يعرف من يدفع فاتورة أو شيكات تمويل كل هذه الأنشطة.


وإذا كانت حالة قراصنة الصومال مختلفة قليلا لأنهم يعيشون في دولة نسيها العالم، وانهارت حكومتها المركزية وسيطر عليها لفترة طويلة أمراء حرب يتصارعون على أطلال البلد، بينما الناس لا يجدون وسائل العيش الكريم، وبالتالي فإن الخروج على القانون يصبح ظاهرة طبيعية، فإن الحال مختلف في لبنان، فهناك دولة لها مؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو بلد في دائرة الضوء والاهتمام العالمي، ولديه أسس قوية لاقتصاد نشط، ومع ذلك يصر نصر الله وحزبه على القرصنة على هذه المؤسسات واختطاف البلد منها لإدخاله في معارك لم تتفق عليها الأطراف الأخرى التي يقول إنه شريك شرعي لها في العملية السياسية في لبنان.


مشكلة قيادة حزب الله، وبالتحديد نصر الله، أنه لا يرى خطأ فيما فعله، فقد اعترف في خطابه عمليا بجوهر الاتهامات التي ساقتها النيابة المصرية، لكنه لم ير عيبا في إرسال عناصر من حزبه لتنظيم شبكة والعمل اللوجيستي على حد تعبيره، وهو نمط تفكير يعكس حالة شخص لم تسمح له الظروف بتجاوز أفق الحرب الأهلية في الشوارع والأزقة، وثقافة الحارة والحي والطائفة، حينما يصبح الانشغال اليومي هو الخناق مع الجيران في الشرفة المواجهة.


وفي إطار هذه الثقافة يتم تجاهل أن الدول تتعامل مع الخارج من خلال وزارة خارجيتها وحكومتها ورئاستها، وليس من خلال زعيم حزب يسمح لنفسه بالخروج على شاشات التلفزيون ومهاجمة دول وزعماء والتهجم عليهم، والتفاخر بأنه أرسل عملاء، وهو بذلك تعدى على سيادة الدولة التي ينتمى لها، قبل أن يعتدي على سيادة الآخرين.


فالجميع يعرف أن لبنان له ظروف وتركيبة خاصة، وبالتالي فإن الحسابات معه تختلف عن الحسابات مع الدول الأخرى كاملة السيادة، فعندما يحدث اعتداء من مواطن أو تنظيم أو حزب في دولة معينة على بلد آخر، فإن الدولة المتضررة تخاطب مباشرة سلطات الدولة المعنية وتحملها مسؤولية اتخاذ الإجراءات القانونية والملاحقة باعتبارها مسؤولة عن رعاياها، ومسؤولة عن الأعمال العدائية التي تصدر من أراضيها إلى الآخرين.


وفي حالة نصر الله، فإنه لا بد أن يكون هناك من يقول له داخليا في لبنان إن ما يفعله عيب، وإنه يحرج الدولة، فإذا كان يريد طرفا شرعيا في العملية السياسية، فيجب أن يتصرف كسياسي يحترم القوانين، وليس كزعيم قراصنة يفعل ما يراه بدون حساب لقوانين أو أعراف أو حدود، وفي حالة القضية الحالية في مصر والتي أبدى نصر الله رغبته في خطابه في أن تعالج بأسلوب هادئ أو بعبارة أخرى تسوية من تحت الطاولة، فإنه لا يزال يفكر بطريقة زعماء الميليشيات الذين يتقاتلون ثم يسوون خلافاتهم على حساب الناس والدم الذي أريق من تحت الطاولة.


الشرق الاوسط
===========================================



«لوجستيات» تاجر الشنطة «الإلهي»
غسان الامام
14-4-2009م
«logistics» تعني في الأصل «فن الحساب». ثم دخلت الكلمة حقل الاستراتيجية العسكرية، لتغدو مقتصرة على «تموين» القوات المسلحة، خصوصا في ميادين القتال. حتى الشيخ حسن حزب الله يستخدم اللوجستية. ها هو يعترف بأنه أوفد «مجاهدا لوجستيا» لفتح معبر رفح أمام اللوجستيات الإيرانية.


بمناسبة شيوع اللوجستية، كلما شاهدت السيد حسن على الشاشة، هالني شكله اللوجستي. فقد تجاوز حجم صاروخ «غراد»، ليصبح في حجم ووزن صاروخ باليستي إيراني (عابر للقارات). وكلما شاهدت المسكين الرئيس نجاد، اقتنعت بأن لا عدالة لوجستية في هذا العالم. أعتقد بأن الشيخ حسن عليه إمداد الرئيس نجاد فورا، بوجبة «كتاكيت» لوجستية، من تلك التي يلتهمها في مخبئه السري.


لا أدري ما إذا كان الأستاذ هيكل الذي التقى الشيخ حسن في مخبئه، قد حذره من خطر «الكتاكيت» اللوجستية على صحة وسلامة القضية الجهادية. أم كان اللقاء مجرد نكاية لوجستية بنظام الرئيس مبارك الذي يعاني المرارة من المزايدات اللوجستية الإيرانية والعربية عليه. على أية حال، الأستاذ هيكل استأذن بالاعتذار قبل الانصراف، بأن اللقاء تم قبل انفجار قضية تاجر الشنطة اللوجستية سامي شهاب الذي ضاع في صحراء التيه المصرية، وهو يجاهد لإيصال ما فيها من «كراكيب» إلى الزهار وهنية، عبر أنفاق رفح اللوجستية.


السيد حسن ينفي رغبته في القيام بعمليات «لوجستية» في مصر. لماذا إذن يوفد رجلا يتصرف كرجل مخابرات، متخفيا في إهاب تاجر شنطة لوجستي؟ لماذا جند كل هذا العدد الضخم من المصريين والفلسطينيين (حسن يعترف بتجنيد عشرة لوجستيين فقط)؟ لماذا وثائق السفر المزورة؟ لماذا الوعود بإعادتهم إلى مصر بعد تدريبهم اللوجستي في الخارج؟


في ظهوره على الشاشة، كانت نبرة السيد حسن هادئة. لكن رده السريع على مصر، دليل على مرارته هو أيضا. دليل على انزعاجه من قدرة أجندة الأمن المصرية، على ملاحقة وضبط تاجر الشنطة. بين النفي والاعتراف، يتناقض منطق حزب الله. واضح أن «التموين اللوجستي» لغزة كان تغطية وتسترا على المهمة الأصلية، وهي اختراق أمن مصر، وهز استقرارها في فترة من أصعب الفترات التي تمر بها.


ما زال الإجراء المصري، إلى الآن، في حدوده القضائية الصرفة. القضاء هو الذي يحقق ويتهم. هذا دليل على جدية الاتهام، وليس على تسييسه. كانت سابقا الأجندة الأمنية هي التي تحقق، والأجهزة السياسية تتهم. يبقى على القضاء المصري الذي يتمتع باستقلالية معقولة أن يفصل في القضية نفيا أو تأكيدا. وهذا ضمان واقعي لكلماتهم. الحكم لا يصدر هذه المرة قبل الإدانة، أو على مجرد الشبهة.


النيابة لم تتهم إيران، لكن الدلائل والسوابق تشير إلى مدى توتر العلاقة بين مصر وإيران، على مدي السنوات الثلاثين الأخيرة. بدأت الحكاية بحادث غير متعمد. شاء الرئيس السادات في إحدى إلهاماته الغريزية، أن يؤوي ويدفن شاه إيران المخلوع والمريض عنده في مصر. مصر بلد الأمان. مصر تؤوي عشرات ألوف اللاجئين السياسيين وملايين الأشقاء المنفيين والمهاجرين.


قطع الخميني العلاقة مع مصر مشترطا هدم ضريح الشاه. عندما مات السادات (1984) صعَّد الخميني شروط إعادة العلاقات مطالبا بهدم صلح الكامب، وأطلق اسم خالد الإسلامبولي قاتل السادات على أحد شوارع طهران. السادات آوى الشاه. لكنه لم يشطب اسم الدكتور محمد مصدق. ما زال أحد شوارع منطقة الدقي يحمل اسم مفجر ثورة النفط الإيرانية.


حقدت إيران الخميني على مصر مبارك. اعتبرت مصر خطرا على نفوذها الخليجي. مبارك لم يكن على علاقة طيبة مع صدام. لكن مصر قامت بدعم وإسناد العراق لوجستيا خلال حربه مع إيران. عندما تحول الخميني إلى هجومه إلى اختراق العراق، بحجة الوصول إلى القدس، هبت مصر والعرب للدفاع عن عروبة العراق. قدم قادة حرب أكتوبر خبرتهم وتجربتهم في الطيران واجتياز المعابر والموانع.


تطوع ألوف المصريين في القتال. مات ألوف. أُسر ألوف. ظلوا في أسر إيران أكثر من عشر سنين.


كانت مصر وإيران، في الاقتراب والابتعاد، مثالا على العلاقة غير المتوقعة في تقلبها، في منطقة مضطربة. عودة مبارك بمصر إلى العرب، وانفتاحه على الخليج، وتبنّيه قضية الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران، ثم بناؤه مع السعودية علاقة ثنائية حميمة وحامية للمصالح القومية، كل ذلك أثار غضب إيران، ونقمتها العارمة على مصر.


سودان الترابي سهَّل على إيران محاولة اختراق مصر. وصل الأمر إلى حدود محاولة اغتيال مبارك في إثيوبيا، ثم رئيس حكومته عاطف صدقي (1994). فتح الترابي السودان أمام شبكات العنف الإيرانية. بل قيل إن وحدات إيرانية رابطت في السودان. كان انكفاء الترابي ضربة لإيران، لكنها استمرت في تهريب السلاح عبر السودان.


في عصر خاتمي، تحسنت العلاقة. لكن حيل بينه وبين الارتقاء بها إلى علاقة دبلوماسية طبيعية. بعد انتهاء ولايته، نشطت شبكات الاختراق. وصلت في عام 2005 إلى التخطيط مجددا لاغتيال مبارك بمراقبة تنقلاته في القاهرة وشرم الشيخ. أدين ضابط الحرس الثوري محمد رضا دوست بالسجن غيابيا. لكن عميله المصري محمد عيد دبوس ما زال سجينا. كان في حيثيات الإدانة تكليف المخابرات الإيرانية له، بجمع معلومات عن منشآت نفطية وصناعية سعودية لتدميرها «عند اللزوم»، وبالقيام بعمليات تؤدي إلى «خربطة» العلاقة بين السعودية ومصر.


أستطيع أن أعود بهذا الحقد الناقم على دور مصر القومي والخليجي إلى منتصف الثمانينات. راحت المخابرات الإيرانية تتصل بتنظيمات الأصولية الجهادية المصرية. تمّ تشييع بعضهم. شكلت إيران خلايا مخصصة للعمل في مصر شارك فيها حزب الله اللبناني، وقام بتمويل بعضها أثرياء شيعة خليجيون.ودُرّب أفراد هذه الخلايا في إيران ولبنان والسودان وقبرص وسورية.


لماذا مصر والسعودية مستهدفتان الآن؟


لأنهما خط الدفاع القومي الوحيد أمام الاختراق الإيراني، بعد سقوط العراق. يشن عرب إيران الهجوم لتدمير مبادرة السلام السعودية، فيما تتظاهر إيران بأنها ليست ضد الإرادة العربية. ويتم تجنيد كتاب وصحافيين وصحف، لشن حملة الافتراءات ضد البلدين.


إيران تعتبر الفرصة مواتية لتركيز الهجوم على مصر، وإنكار غيرتها على الفلسطينيين، ظنا أن بالإمكان تدمير خط الدفاع السعودي/المصري عن العروبة والمصالح القومية، ولإجبار مصر على التخلف عن التزاماتها الدولية، بل ربما توريطها في حرب إقليمية. المحزن أن الشارع العربي لا يدرك أبعاد المخطط الذي يستهدف الأمة العربية.


أصبح تدمير لبنان والتضحية بحياة 1200 لبناني دُفنوا تحت الأنقاض بلا حماية، نصرا «إلهيا». أصبح مقتل 1300 فلسطيني تحت الأنقاض في غزة، لم تقاتل حماس للدفاع عنهم (42 قتيلا حماسيا فقط) حجة للتعمية والعبث، بإرسال تاجر شنطة «إلهية» لإمداد غزة بصواريخ التنك اللوجستية، كبديل عن تنظيم وتوحيد النضال السياسي المشروع، وكسبيل وحيد لاستعادة الحق والأرض، ولكسب احترام وتأييد العالم كله.
الشرق الاوسط
============================================


انظروا من يدافع عن حزب الله
طارق حميد
14-4-2009م
كان المتوقع أن يعتبر أمن مصر، وعدم المس بسيادتها وسلامة أراضيها خطاً أحمر للجميع، وإن تباينت الرؤى مع القاهرة، لكن المفاجأة أن هناك من يحاول التشاطر في تبرير فعلة خلايا حزب الله في مصر.


ومن المهم رصد المدافعين عن بن نصر الله، وخلاياه النائمة في مصر، وهي ليست الأولى، فخلايا الحزب منتشرة في مناطق مهمة من العالم العربي، وآخر المعلومات التي أنيط اللثام عنها أن سامي شهاب هو زعيم خلية «دول الطوق»، أي مصر وسورية والأردن.


وهنا، من المهم التذكير بالخلية التي كُشف عنها في البحرين، وكذلك العودة إلى اعترافات محمد العوفي، الذي سلم نفسه للأمن السعودي، والتوقف طويلا أمام الفقرات التي حذفت منها أسماء أربع دول سهلت عمل «القاعدة» في منطقتنا وتعاونت مع الحوثيين في اليمن، لكي نفهم العلاقة بين الإرهابيين في منطقتنا.


وعودة إلى موضوع مصر، فبدلا من استنكار مخططات خلايا حزب الله في القاهرة، هبّ البعض للدفاع عن حزب الله الإيراني وتبرير جرائمه بحق مصر، في عملية تبسيط وتسطيح لخطورة ما حدث، وخطورة انتهاك سيادة دولة عربية. لكن من هم المدافعون عن الحزب؟


الإجابة لا تحتاج إلى ذكاء مفرط، أو رجم بالغيب، فالمدافعون هم سورية وإيران وحركة حماس و«الإخوان المسلمين» في مصر، نفسه مربع حمالة الحطب، في كل أزمة تعصف بنا وبدولنا.


فمرشد الإخوان مهدي عاكف استمر في دفاعه عن حزب الله، وزعيمه، معتبراً أن كل ما يقال عن مخططات حزب الله الإرهابية في مصر تهريج، وبالطبع فإن هذا أمر غير مستغرب على من قال من قبل «طز في مصر».


وعلى هدي الجماعة الأم خرجت حركة حماس الإخوانية ببيان أعلنت فيه تضامنها مع حزب الله ضد ما وصفته بـ«الحملة القاسية»، واعتبرت أن تهريب السلاح ليس تهمة، بل شرف، أي إن حماس دمشق ترى أن انتهاك سيادة الدول العربية ليس جريمة، بل شرف!


أما إيرانياً، فقد هب علي لاريجاني مدافعاً عن حزب طهران وقدم أعذاراً لا يمكن وصفها إلا بالساذجة، حيث يقول إن الهدف من التصريحات المصرية هو ضرب حزب الله في الانتخابات اللبنانية.


والسؤال هنا: إذا كان حزب الله لبنانياً، كما يدعي، فلماذا تهب إيران ومن خلال رئيس مجلس الشورى للدفاع عن حسن نصر الله، أم أن كل همّ طهران هو الدفاع عن ذراعها المسلحة في لبنان؟


وفيما يختص بالسوريين، فقد بدأ إعلامهم يربط بين مصر وإسرائيل في استهداف «المقاومة»، وهو أمر مكرور لا يتقنه إلا الإعلام السوري، على الرغم من أنه بمقدور دمشق تلقين المصريين وغيرهم درساً في حماية «المقاومة». وبإمكان سورية فعل ذلك بكل بساطة، وبالطبع ليس عن طريق تهريب السلاح من الجولان، بل من خلال الكشف عن من اغتال عماد مغنية في عاصمة المقاومة دمشق، خصوصاً أنه قيادي بارز في حزب الله الإيراني!.


tariq@asharqalawsat.com
الشرق الاوسط
============================================


الإخوان عندما يؤيدون إيران!
عبد الرحمن الراشد
14-4-2009م
العادة أن الخصوم في الداخل، مهما كانت خلافاتهم، يتحدون في مناسبتين، واحدة وقت الكوارث الوطنية، والثانية في حال وجود خطر خارجي.


ما حدث في مصر العكس. فمرشد الإخوان، أي رئيس التنظيم، مهدي عاكف، هاجم الحكومة المصرية لأنها تنتقد إيران وتبالغ في اتهام حزب الله اللبناني. موقف عجيب في وقت تواجه بلاده أزمة خطيرة حقيقية، ولا يمكن تفسيره إلا من قبيل تصفية الحسابات السياسية بين المعارضة والحكومة. موقف مفهوم ومقبول ومبرر في الأيام العادية، وزمن الخلافات الداخلية، أما ما نراه أمامنا الآن هو حالة حرب ضد مصر. ما حدث اعترف به أمين عام حزب الله عندما أقر بعلاقة حزبه بالمعتقل الرئيسي وعشرة آخرين، وسبق له أن دعا إلى انقلاب على النظام المصري. وهنا لو أن الإخوان ساندوا بلدهم في هذه القضية لكان لهم ثقل إقليمي كبير وصارت كلمتهم مهمة، وزاد من رصيدهم الوطني والسياسي وبالطبع الأخلاقي في أعين الجميع، وأحرج السلطة المصرية نفسها. أما هجومهم على حكومتهم فقد أضعفهم كتنظيم الإخوان ولم يفد إيران.


موقف انتهازي رخيص. وأتذكر في هذه المناسبة حالتين تصلحان للمقارنة. عندما غزا صدام حسين الكويت كانت المعارضة الكويتية على خلاف حاد مع السلطة إلى درجة المظاهرات والمصادمات مع الشرطة حتى ظن صدام أن المعارضين الكويتيين سيلتحقون بمشروعه بإقصاء النظام الكويتي، لذلك قدم نفسه في بداية الاحتلال كمنقذ للكويت من حكم آل صباح. فوجئ الغازي بأن المعارضة الكويتية تعلن بشكل علني رفضها للغزو، وتمسكها بالشرعية الممثلة في النظام الكويتي، رغم أن قيادات الكويت كانت قد أزيحت بالقوة. رفضت المعارضة عرض استلام الحكم وأصرت على مساندة نظامها، رغم خلافها معه، لأنها اعتبرت مسائل الولاء، والوطنية، ورفض التدخل الخارجي، لا مساومة عليها.


والنموذج الثاني موقف قادة ثلاثة تنظيمات إسلامية في نفس أزمة احتلال الكويت. فقد ساندت غزو صدام اعتقادا منها أن الكويت قد راحت إلى غير رجعة، ولم يهمها تبني موقف مبدئي وأخلاقي ضد الاحتلال، ولم تبال بمساندة حقوق شعب احتُل بلده ظلما وعدوانا. ذهب القادة الثلاثة إلى عدوهم صدام وأيدوا جريمته. والمفارقة أن التنظيمات الانتهازية هذه كانت في الأصل تتكئ على تعاطف ومساندة دول مثل الكويت والسعودية وغيرها، لتنقلب عليها في محنتها وتقف إلى جانب المعتدي. في النهاية عادت الكويت وخسرت تلك التنظيمات كل شيء.


يستطيع الإخوان المسلمون، كتنظيم مصري، أن يقول إن علاقته سيئة ولديه قائمة تظلُّم طويلة ضد حكومته، وربما هو على حق في كثير منها في إطار النزاع على السلطة، لكنْ متوقَّع منه أن يقف إلى جانب بلاده في وقت محنتها. اليوم يقرأ أي متابع كيف يؤيد الإخوان إيران ضد بلدهم، ويبررون ما يفعله حزب الله ويعرض مصر بتصريحاتهم لخطر حقيقي.


ومهما يكن رأي الإخوان فإن الأصول والأخلاق في الأزمات أن تقف المعارضة، في كل مكان توجد فيه معارضة محترمة، أن تقف إلى جانب بلدها لا أن تستغل الفرصة وتنتقم من خصومها في الداخل بتأييد الخارج عليه.


الذي يزيد الأمر غرابة أن الإخوان، كحركة سنية دينية متطرفة، معنية بالخصومة أكثر مع حزب الله ونظام طهران الشيعيين المتطرفين، بخلاف الحكومة المصرية التي عرفت بأنها نظام سني معتدل ومتسامح تجاه الطوائف والأديان، لكن قاتل الله السياسة.


alrashed@asharqalawsat.com
الشرق الاوسط
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر