ميشيل عون .... مابين الأنتحار والأعدام
هيبت بافي حلبجة
16-5-2008م
أن ينفذ حزب الله وزعبمه السيد حسن نصر الله الإرادة الإيرانية ثم السورية في لبنان فهذه مسألة في غاية الوضوح والبساطة ، ليس مرده إلى قوة العلاقة ما بين الجهات الثلاثة ، إنما إلى أن حزب الله وحسن نصر الله ، مثل ميليشيات مقتدى الصدر وجيش المهدي ،هما تابعان حسابيان للجهة الثانية ، ومتورطان عملياً مع الجهتين الثانية والثالثة في مجمل العمليات الآثمة . لكن أن يتورط ميشيل عون في هذه المؤامرة الخطيرة ، فهذا أمر فيه الكثير من الأستغراب والأشمئزاز . لذلك أتوجه إليه فوراً بالحديث : أنك إن حكمت لبنان فسيكون قد مات وأنتهى ، وتحول إلى جالية لدى طهران ، وغدوت أنت حاكماً لاتملك سوى الركوع !.
في السابع من أيار قام حزب الله بأسم المعارضة اللبنانية وبقرار إيراني - سوري مشترك بأجتياح العاصمة اللبنانية ، بيروت ، كأنقلاب على الشرعية الدستورية وعلى المشروعية السياسية ، وعلى الأكثرية الأنتخابية ، واستباح الحرمات ، وأزهق العديد من الأرواح ، وأرهق الدماء التي طالما زعم أفتراءً أنه يذود عنها . وفضح أحابيله السياسية وكشر عن ملامحه الأصلية ، لأن ما كان يتذرع به بحجة مقاومة المحتل الأسرائيلي وسيناريوهات خطابه القذفي الخداعي لم يكن إلا ، ولازال ، تمويهاً لتجيير لبنان والمنطقة للإرادة الإيرانية ومعادلتها السياسية أولاً ثم ثانياً تغطية ودفاعاً مشيناً وباطلاً عن موبقات ومنكرات النظام السوري .. .
في السابع من أيار ، حسمت إيران ومحورها الموقف نهائياً وحزمت أمرها بصورة باتة قاطعة وأزمت الإشكالية في منطقة الشرق الأوسط دون رجعة ، دون رجفة ، دون لبس ، دون أكتراث بالعواقب الوخيمة التي سوف تتماطر على سهوب وسهول ونجود المنطقة . في هذا اليوم توقف التاريخ للحظات لأنه أنتقال مابين مرحلتين ، مابين عهدين ، مابين بينيين ..
ولنتساءل الآن ماذا بعد وماذا يمكن أن نستقرئ من هذه الواقعة التي على مايبدو لم تكن نتيجة أو رد فعل على المرسومين اللذين أصدرهما الحكومة الشرعية القائمة برئاسة السيد فؤاد السينورة ؟ لأن التصميم والتخطيط والأعداد في القرار السياسي ، وفي العمليات العسكرية كانت بادية للعيان لايشك فيها إلا كل معتوه مأفون . ولأن الأحتراس والتدابيرالوقائية الأحترازية عند كل نقطة لاتترك مجالاً للريب . علاوة على ذلك ، إن المراكز المستهدفة ( مكاتب ومراكز تلفزيون المستقبل ) كانت قد أخذ ( بضم الهمزة ) القرار بتدميرها . لذا ، ولأجل أن نعي الأبعاد الفعلية لهذه الواقعة ، لامناص من طرح الآتي : الأطروحة الأولى . أن المشاريع والخطط الإيرانية السورية المشؤومة بحكم أنها عدائية ومعادية لإرادة المنطقة ولأجواء الحوار والديمقراطية والتعامل الأنساني الأخوي ولمبادئ البشرية الخالدة ، لاتعشعش إلا في الظلام الدامس المكفهر وبأساليب الأنقلابات والمؤامرات والأغتيالات ، وبالطرق اللاشرعية المترعة بالغدر والخيانة . الأطروحة الثانية . إن هاتين الدولتين ، أيران وسورية ، تدركان أن قضاياهما مرهونة سلبياً وعكسياً بالحالة الصحية السليمة لدول التالية العراق ، لبنان ، فلسطين . فكلما تدهورت الأوضاع وتأزمت وعمت حالة الفوضى والجريمة في هذه البلدان الثلاثة ، كلما خبا وهمد الضغط الخارجي عليهما يشأن المحكمة ذات الطابع الدولي والسلاح النووي من جهة ، ومن جهة ثانية استطاعت هي ، أي أيران وسورية ، أرسال المزيد من السيارات المفخخة وتنظيم العمليات الأنتحارية وتدريب عناصرها ، والأستفادة من الجماعات التكفيرية السلفية ، وكذلك أستطاعت أن تفرض إرادتهما على تلك الدول ، من خلال حركة الحماس في غزة ، وحزب الله في لبنان ، ومليشيات مقتدى الصدر والجيش المهدي في العراق . وكلما إزدادت وتيرة هذه المعادلة ، أنكمشت إمكانبات أي تدخل عسكري أجنبي أرضي في شؤونهما . الأطروحة الثالثة : إن الصراع الدائر في لبنان بالذات ليس مفاده التناقض مابين مشروعين كما تزعم أيران وسورية وحزب الله ، مشروع الشرق الأوسط الكبير بقبادة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة العظمى ، ومشروع المقاومة المفترضة والوطنية المزعومة بقيادة أيران وسورية وحزب الله وحركة حماس وجيش المهدي ومليشيات مقتدى الصدر . كما أنه ليس صراعاً بالمفهوم المعرفي الأنطولوجي له ، لأنه أصلاً أحتراب من قبل طرف يرمي إلى السيطرة التامة على مقدرات المنطقة ، هو تدمير سلبي فظ لكل الملامح الإيجابية المحمودة في الشرق الأوسط . هذا المحور يدعي صراعاً وهمياً مابين المحورين ليثبت مخالبه في أفئدتنا وليستغل العدا





