
الخديوي محمود عباس
تعليق على قرار عباس بالاستقالة ( ملف مع تقارير)
كامل عباس وجهاد الزين:
8-11-2009م
حتى لا تتكرر مسرحية علي عبد الله صالح في فلسطين المحتلة
كامل عباس:
8-11-2009م
بين الشرق والغرب فروق جوهرية أهمها البنية التحتية التي جُبِل عليها كل منهما .
- نشأت حضارات الشرق ضمن تجمعات بشرية متحلقة حول مصادر المياه , مما استدعى ضرورة وجود مركز مُنّظِم ومشرف على توزيع المياه , تجسّد فيما بعد بدور الدولة المركزي وما يتبعه من وقوف شخص على قمة الهرم السياسي بيده كل السلطات . هذه البنية المغلقة - اذا صح التعبير - حالت دون تطور الشرق وجعلته يغرق في مستنقع بحيرة راكدة لم يتمكن من مغادرتها .
- على الضد من هذه البنية نشأت حضارة الغرب ضمن بنية مفتوحة أهلّتها لتجاوز حضارة الشرق مع أنها أقدم واعرق منها بكثير. بنية الغرب أعطت سلطتان متوازيتان هما سلطة الدولة وسلطة الكنيسة والتنافس بينهما أوصل الغرب الى عصر الأنوار والعلمنة والديمقراطية وحقوق الإنسان وما الى ذلك .
ظهر آخر تجلٍ سياسي لبنية الشرق الاستبدادية في صيغة النموذج الحزبي القائم على بنية مركزية يقبع فيها الحزب القائد على صدر الجماهير . ومن قلب الحزب القائد ينهض مكتب سياسي معني بإدارة دفة البلاد , ومن قلب المكتب السياسي يبرز القائد الفرد الملهم الذي يجمع بيده كل السلطات بوصفه القائد لضرورة .
انتهى ذلك التطور المستقل بين الشرق والغرب على يد العولمة الحالية , وباتت بنية الشرق الاستبدادية عبئ على حضارة البشرية . فهي تقف حجر عثرة ضد تطور المنطقة والعالم أكثر بكثير من بنية الغرب .
لم يعد خافيا على احد ان دولة صغيرة مثل اسرائيل غلبت الدول العربية مجتمعة في المجال العسكري والسياسي والاجتماعي لأنها تنتمي الى بنية الغرب , ونظامها السياسي يعتمد على الديمقراطية التي تسمح لمكونات الشعب بالتعبير عن نفسها . وفي هذا المجال يعيش عرب الأرض المحتلة منذ عام 1948 داخل دولة اسرائيل وهم يتمتعون بحقوق وكرامة انسانية متقدمة عما يعيشه العرب الفلسطينيون المتواجدون في بقية الدول العربية . ان اطلاق الطاقات الكامنة لشعوب المنطقة عبر الديمقراطية هو السبيل الوحيد الذي يجعل دولة اسرائيل تضمحل شيئا فشيئا لتأخذ حجمها الطبيعي بالنهاية .
الملفت للانتباه في الموضوع هو محاولة الغرب بزعامة أمريكا استباق الزمن للاستفادة من اللحظة التاريخية الحالية تحت اسم ضرورة نشر الديمقراطية . وكسر الحلقة في الشرق بطريقتها كما جرى في العراق قدّم اكبر خدمة للنظام الاستبدادي الشرقي القائم في بقية الدول وزاد في أزمة المنطقة والعالم , وجعل الرؤساء العرب يستقوون على شعوبهم ويحاولون تدجينها من جديد بوسائل متنوعة وفي مقدمتهم الرئيس اليمني ومسرحيته حول الترشيح لولاية جديدة ومحاولته تلميع صورة ابنه ليكون الخليفة المنتظر .
يحدث الآن في فلسطين المحتلة ما حصل في اليمن , والدلائل تشير الى ان القوى العربية الحالية جميعها تريد للمعزوفة ان تتكرر ليعود الرئيس عباس مدعوماً بالجماهير الفلسطينية التي جرّتها الى الشارع أجهزة المخابرات لتنادي بالرئيس مخلصا وحيدا للشعب من مصائبه كما جرى مع الرئيس اليمني .
ان قيمة ما فعله عباس في استقالته كبيرة ليس للفلسطينيين فقط , بل للعرب والشرق وكل الدول التي تحكم عبر الأجهزة باسم القائد الضرورة . وهي تكسر الحلقة من الداخل , حلقة الاستبداد المزمنة التي تقبع فيها منظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا على صدر الشعب الفلسطيني , وعلى صدر منظمة التحرير تجسم حركة فتح , ومن فلب حركة فتح ينهض الرجل الواحد الذي لا بديل عنه كمعبر عن البنية الاستبدادية والتي تتكرر في كل الفصائل الفلسطينية ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - نايف حواتمة الذي يقبع أمينا عاما للجبهة الديمقراطية منذ ما يقارب الأربعين عاما .
ان ما فعله عباس كبير بكل المقاييس وعدم التراجع عنه يخدم المنطقة وشعبه وأسرته وهو شخصيا ,وأنا أناشده هنا الا يعدل عن الاستقالة مهما حاول الزعماء العرب وأجهزة المخابرات الفلسطينية من اجل تراجعه عنها , والا يبتعد عن السياسة , بل يعمل ضمن شعبه في موقع آخر غير موقع الرئاسة .
منطقتنا بحاجة الى كسر الحلقة وربط الحركة بالبرنامج وليس بالشخص , وفي إصرار عباس على استقالته خدمة لذلك . وفي العدول عنها خدمة لليل الاستبداد العربي الطويل .
– اللاذقية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرئيس محمود عباس الميت سياسياً مرتين
جهاد الزين:
النهاراللبنانيه
إذا كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يرمي من إعلان رغبته أمس الأول بعدم ترشيح نفسه مرة ثانية للرئاسة مجرد المناورة لإعادة تجميع رصيد سياسي داخلي وعربي ودولي، فقد تفتح خطوته أكبر ثغرة في الجدار المأزقي الذي بات يواجه المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
لكن هذا الوضع يتطلب اولا تصميم محمود عباس على عدم الترشح ومواجهة اغراءات الضغوط الغربية والعربية الهائلة التي ستدفعه الى "العودة"… عبر الانتخابات او بدون انتخابات الى موقع الرئاسة بسبب الارباك الكبير الذي سيشكله في المرحلة الراهنة تخليه عن الاستمرار بقواعد لعبة باتت مكلفة جدا للشعب الفلسطيني.
الرئيس الفلسطيني، يعرف هو قبل غيره، انه مات سياسياً مرتين حتى الآن. مرة عندما حمت ادارة الرئيس جورج دبليو بوش قرار الحكومة الاسرائيلية بالاستمرار في رفض نتائج الانتخابات التشريعية عام 1996 مما خلق وضعا ادى الى اكبر انشقاق جيوسياسي في الحركة الوطنية الفلسطينية بينه وبين حركة "حماس"… ولاحقا عندما واصلت الحكومة الاسرائيلية رفض تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية في عهد الرئيس باراك اوباما، مما افقد المفاوضات معها اي اساس جدي من الموقع الفلسطيني.
لكن ما هو أخطر من الموت السياسي للرئيس الفلسطيني مرتين، هو الموت السياسي الذي بات يتهدد بنيويا المشروع الوطني الفلسطيني كما ارتسم وتطور منذ السبعينات مرورا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ