السلام مرتبط بالقدس والحرب بقنبلة إيران!

هدى الحسيني
26-11-2009م
صورتان يعطيهما محدثي، المصدر السياسي الغربي، العائد من زيارة شملت رام الله وتل أبيب. صورة قاتمة جدا وصورة متفائلة محدودة، هي نوع من التحدي أو الصراع مع المجهول.
الصورة «المتفائلة» تبدأ بأن لا حل سياسيا قريبا، ولكن من غير الضروري أن تبقى الأمور مرهونة بالحل السياسي، وإذا أراد الفلسطينيون دولة مستقلة وحرة وديمقراطية يجب أن يكون اقتصادها قويا. وهناك إجماع بين كل الفئات الإسرائيلية (حكومة وقطاع خاص) على الدعوة إلى تعاون اقتصادي مع الفلسطينيين، ففي رأيها ليست هناك صلة مباشرة ما بين السياسة والاقتصاد عكس الحال لدى الطرف الفلسطيني، حيث الارتباط قوي بين الاقتصاد والسياسة.
حدثني عن غرفة التجارة والصناعة الإسرائيلية ـ الفلسطينية، حيث التعاون قائم بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية ورجال أعمال إسرائيليين وفلسطينيين. هناك أكثر من 14 ألف فلسطيني لديهم ما يسمى بالـ«بيزنس مان كارد» وهذا عبارة عن تصريح دخول إلى كل إسرائيل، أما نوع الأعمال التي تهم الفلسطينيين فهي البرمجة والتكنولوجيا العليا، بيع المواد الغذائية والزراعة، فالسوق الفلسطيني مرتبط بشكل كامل بالسوق الإسرائيلي، 65% من الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بالتجارة مع إسرائيل، ثم إن السوق الفلسطيني يحتل المرتبة الثانية للصادرات الإسرائيلية بعد أميركا وقبل الاتحاد الأوروبي.
حاليا يجري تدريب الفلسطينيين في الشركات الإسرائيلية لنقل الخبرة إلى شركائهم لاحقا، وليتمكنوا من خلق قطاع تكنولوجيا عليا خاص، فهذا الفرع هو الأسهل لأنه لا يحتاج إلى مصانع أو تمويل كبير، بل إلى الخبرة والمعرفة، والكسب فيه أوفر من ذلك في الصناعات التقليدية كالألبسة والأحذية، وهناك دعم أميركي لهذه المشاريع.
كما يجري بناء مدن صناعية، هناك مشروع فرنسي في بيت لحم ومشروع ياباني في أريحا ومشروع ألماني في جنين، ويقوم مشروع أريحا حول الزراعة وتصدير البضائع الفلسطينية إلى الأردن والخليج ولاحقا إلى أميركا، وهناك اهتمام كبير من الدول المانحة بأن تكون المناطق الصناعية هي الرائدة للاقتصاد الفلسطيني.
وأسأل محدثي عما إذا كانت المراهنة أن يخرج من صفوف الاقتصاديين الفلسطينيين زعماء سياسيون، ينفي الأمر لأن الأوساط السياسية الفلسطينية لا تسمح بذلك. يعطي مثلا سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني ويتساءل عن تأثيره على السياسة الفلسطينية.
هناك عوامل كثيرة تلعب دورا في السياسة الفلسطينية، هناك المنظمات الكثيرة، التيارات الداخلية في حركة فتح ثم «إن علاقات محمود عباس بسلام فياض متوترة».
يخبرني عن رام الله، حيث الأجواء فيها مشجعة والأوضاع هادئة، ولا شعارات على جدران شوارعها، ناسها يريدون إعطاء فرصة للاقتصاد وكل التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سيكون أفضل هذا العام. ويقول إن كل الدول المانحة والمجتمع الدولي يثقان بقدرات سلام فياض لبناء دولة فلسطينية مستقلة. لكن المشكلة تدور حول مكانته داخل الجبهة الفلسطينية الداخلية. و«من يقول إن فياض قد يكسب الانتخابات إذا جرت الآن وخاضها بكتلة سياسية جديدة؟ هو لم يحظ بدعم في الانتخابات الماضية».
المشكلة الأخرى التي



































