استعراض نفسي للزعماء العرب
فلورنس غزلان
9-1-2011
ــ استمعوا بخشوع وانصتوا بإمعان، فمايقوله الزعيم ابن الزعيم ،أخو الأزعم، شبيه برجل نسي جنسه ..يشير بيديه ويحرك لسانه بإرادة أو بدون إرادة، يحتاج منكم لشهادة إثبات وحق في سيادتكم شئتم أم أبيتم..فمن يقف حارساً له واقفاً بالمرصاد لكم يمكنه أن يعمل السيف برؤوسكم المطأطئة خشوعاً وإجلالاً لقوله الأثير..أو لعلقمه المرير…المهم أن تصفقوا في النهاية وتعلنوا أن كلامه يبز الأنبياء ويقهر الشعراء ،تستعيذ الجان من شره ومن بلائه واكتواء الناس بناره وسعاره..لايليق به إلا تهليلكم ومباركتكم لدوره الوحيد الفريد..
أغمض عيني أمام ما أسمع منه وممن يشبهونه ويستنسخونه في هذه البقعة الواسعة من عالم يسمونه " عالم العرب" فأستدعي بمخيلتي محللاً نفسياً أو طبيباً خبيراً شهيراً بقدرته على نبش الثنايا والحنايا الخفية في شخصيات أبطالنا التاريخية..زعماء مرحلة لاتنقضي ولا تنتهي حتى بانتهاء الزعيم ..لأنه وأسرته الأجدر بنا وبتوريثنا لعائلته الكريمة سليلة الحسب والنسب نبيلة العِرق، وما نحن سوى عبيد تسجُد وترضى عن أسيادها المختارين بحكمة الإله وبراءة المساجد والمعابد، بمراسيم إلهية شرعية ختمت على مؤخراتهم بأختام ربانية…أنهم ولاتنا ولا تجوز عليهم سوى السيادة والقيادة..ولا يحق لنا سوى العبادة والخضوع لفرادة السادة، وأن نوالي من يواليهم ونعادي من يعاديهم…أحضرت واستحضرت سراً ..لأن العلن مصيره الموت المؤزر..أحد العرافين من أطباء النفس النافذين في مهنتهم…وبدأت معه نقلبهم واحداً بعد الآخر على طاولة الفحص السريري النفسي..عَلَّنا نعرف خصالهم وتمايزهم عنا، ونعثر على سرهم الباتع..وندرك أين تقع نقاط خِسَّتنا وضعفنا كي يركبوا ظهورنا ويمتطوها ليلاً ونهاراً…أعواماً طويلة مرت خلالها أجيال تعاقبت عليهم مصاعب..كلها ذللوها أو أذلتنا وأذلتهم لكنهم صامدون واقفون، جالسون فوق الكراسي…لايتركوها شاغرة للحظة…ولا يجربوا أن ينسحبوا عنها برهة… يحيلون الهزائم انتصارات ، ويسرقون القوت من أفواه الصبيان والبنات…بينما ينعمون في الثبات والنبات .
قلت لصاحب الخبرة والشهرة في الطب والمعرفة ..أفدني رعاك الله، بماذا يتميز هؤلاء عن باقي زعماء العالم ؟ لماذا يتغير أولئك كل أربع أو خمس سنوات…إنما هذا الحشد من زعمائنا يحكمونا مؤبداً يعمرون فوقنا بكراسيهم ويورثونا أبناءهم؟…استعرضَ معي هذه الجثث المرمية فوق الأسِرة….إنها مجرد صور فلا تقلقوا… هز بنظارتيه فوق أرنبة أنفه محملقاً بما أمامه ممعناً في سحناتهم وأشكالهم..مستعيناً بأشرطة تلفزيونية لمشاهد حية تبث صراخ كل واحد منهم فينا، وخطب وإشارات كل واحد منهم أمامنا …حنكتهم وقدرتهم على الحشو واللغو والكذب دون خجل أو حياء..ونحن ننظر ببلاهة ونصفق بحماس…ضحك وقال:…لا وقت لدي أضيعه..وبكلمة صغيرة أقول:..مرستان واحد للجميع…كلهم مرضى دون استثناء لا أحد فيهم من تشخيصي براء…لو كان الأمر بيدي فسأرسل بهم إلى أعتى مشافي النفس البشرية والعصبية العُصابية..دون إبطاء..انظري فقط لإشاراتهم وحركاتهم وكلماتهم…كلها تدل على مرض مزمن مستعصي لدى هؤلاء….فكيف ثم كيف وكيف تقبلون بأن يسود مرضى شعوباً برمتها يحكمون ويرسمون …بالشعوذة والدجل والتلفيق دون خجل؟ فلا عقل ولا منطق يحكم أقوالهم، لافعل يُنفَذ ولا خير يُبَرمج، ولا أمل في رخاء، فكل ما يبثونه ويعلنونه مجرد هذيان وهراء…لايَصدُق واحد فيهم أمام نفسه أو أمام شعبه يستلذ بالكذب ويستمر فيه مصدقاً نفسه …لأنكم تختمون لما يقول وتصفقون لما ترونه إبداعاً ونخوة ..ووطنية،

































